فقال المأمون : لا تثريبَ عليك ، فالنبيذ بساط يُطوَى بما عليه .
وشرب كورَان المغني عند الشريف الرضي ، فافتقد رِداءَه ، وزعم أنه سرق . فقال له الشريف : ويحك مَنْ تتهم منا ؟ أما علمتَ أن النبيذ بِساط يطوى بما عليه ؟ قال : انشروا هذا البساط حتى أخذَ ردائي واطوَوه إلى يوم القيامة .
وكان أبو جعفر أحمد بن جَدَار ، كاتب العباس بن أحمد بن طولون ، ينقل أخبارَ أبي حفص عمر بن أيوب ، كاتب أحمد بن طولون ، على الشراب إلى العباس ، فصار إليه أبو حفص فقال : يا أبا جعفر ، إنما مجلس المدام مجلس حرمة ، وداعية أنس ، ومسرح لبانة ، ومَذَاد هَمّ ، ومَرتع لهو ، ومعهد سرور ، وإنما توسطته عند من لا يتهم غَيبَه ، ولا يخشى عتبه ، وقد أتصل بي ما تنهيه إلى أميرنا أبي الفضل أعز الله أمره ، من أخبار مجالستي ، فلا تفعَل ، وأنشده : الخفيف :
ولقد قلت للأخلاّءِ يوماً . . . قولَ ساعٍ بالنصحِ لو سمعوه
إنما مَجلِسُ المدَام بِساطٌ . . . للمودات بينهم وضَعُوهُ
فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا . . . من نعيمٍ ولذّةٍ رفعوه
وهمُ أحْرياء ، إنْ كان منهم . . . حافظٌ ، ما أتوه أن يمنعوهُ
فاعتذر ابن جدار وحلف ما فعل ، وقام من مجلسه .
وأنشد أبو حفص : الكامل :
كم من أخٍ أوْجَستُ منه سجيّةً . . . فأنْسِت بعدَ وِدَادِهِ بفراقِهِ
لم أحمد الأيام منه خليقَةَ . . . فتركتُه مستمتعاً بخلاَقهِ
عوّل أبو حفص في أكثر كلامه على نَقْل كلام أبي العباس الناشئ في الشراب ، والأبيات التي أنشد أولاً له . أبو القاسم الصاحب : قدماً حُمِلَتْ أوْزَارُ السُكْرِ ، على ظهور الخمر ، وطوي بساطُ الشراب ، على ما فيه من خطإ أو صواب . متابعة العُقار ، تعذر في خَلْع العِذَار ، وتُغْني عن الاعتذار . متابعة الأرطال ، تبطل سورة الأبطال ، وتَدَعُ الشيوخ كالأطفال .
كتب إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى بعض الجِلَّة يستدعيه : يوْمُنا يوم لَيِّنٌ الحواشي ، وَطِيءُ النواحي ؛ وسماؤنا قد أقبلت ، ورعدت بالخير وبَرَقَتْ ، وأنت قُطْب