خاشعٌ في يدَيْه يَلْثِمُ قِرْطا . . . ساً كما قتل البساطَ شكورُ
ولَطِيفُ المعنى جَليلٌ نَحِيفٌ . . . وكبير الأفعال وَهْوَ صغيرُ
كم منايا وكم عطايا وكم حت . . . فٍ وعيشٍ تَضُمُّ تلك السُطُورُ
نقشت بالدُجا نهاراً فما أدْ . . . ري أخطٌ فيهن أم تَصْويرُ
هكذا مَنْ أبوه مِثْلُ عُبَيْدِ ال . . . له ينمى إلى العُلاَ ويَصِير عَظُمَتْ مِنّةُ الإله عليْهِ . . . فهناك الوزيرُ وهْوَ الوَزِيرُ
وقال بعض البلغاء : صورةُ الخطّ في الأبصار سواد ، وفي البصائر بَيَاض .
وقال أبو الطيب المتنبي : الطويل :
دَعاني إليكَ العلمُ والحِلْمُ والحِجَى . . . وهذا الكلامُ النَظْمُ والنّائِلُ النثْرُ
وما قُلْتُ مِنْ شِعْرٍ تكَادُ بُيوتهُ . . . إذا كُتِبَتْ يَبْيَضُ مِنْ نورِها الحِبْرُ
وقال ابن المعتز في عبيد الله بن سليمان بن وهب : الطويل :
عليمٌ بأعْقَاب الأمور ، كأنه . . . بمختلسات الظن يسمعُ أو يرى
إذا أخذ القرطاس خِلْتَ يمينهُ . . . يُفتَح نَوْراً أو يُنَظمُ جوهرا
فاخرَ صاحبُ سيفٍ صاحبَ قلم ، فقال صاحب القلم : أنا أقتلُ بلا غَرَر ، وأنت تقتلُ على خَطَر . فقال صاحب السيف : القلمُ خادِمُ السيف ، إن تَمَ مرادُه وإلاَ فإلى السيف مَعاده ؛ أما سمعت قول أبي تمام : البسيط :
السيفُ أصدَقُ إنباءَ من الكتُبِ . . . في حده الحدُ بَيْنَ الجِد واللَعبِ
بِيضُ الصفائح لا سُودُ الصحائفِ في . . . مُتُونِهنَ جَلاَءُ الشًكَّ والرَيَبِ
وقال أبو الطيب : البسيط :
ما زِلْتُ أُضْحِكُ إبلي كُلما نظرَتْ . . . إلى مَن احتَضَنَتْ أخْفافُها بدَمِ
أسِيرُها بَيْنَ اصنام أشاهِدها . . . ولا أشاهِدُ فيها عِفةَ الصَنَمِ
حتى رَجَعْتُ وأقلامِي قوائِلُ لي . . . المجد للسيف ليسَ المَجدُ لِلقَلِم
أكتُب بنا أبداً بعدَ الكِتَابِ به . . . فإنما نَحنُ للأسيافِ كالخَدم