فجوَّزَها عنِّي سُلاَفاً تَرَى لها . . . لدى الشَّرَفِ الأعلى شُعاعا مُطَنَبا
إذا عَبَّ فيها شاربُ القوم خِلته . . . يُقَبلَُ في داجٍ من الليل كوكبا
ترى حيثما كانَتْ من البيت مَشْرِقاً . . . وما لم تكن فيه من البيت مَغْرِبا
يَدُور بها رَطْبُ البنان ترى لهُ . . . على مُسْتَدار الخدّ صُدْغاً مُعَقْرَبا
سقاهُمْ ومَنانِي بعيْنَيْهِ مُنْيَةً . . . فكانت إلى قلبي ألذ وأطَيبا
قال الحسين بن الضحاك الخليع : أنشدت أبا نواس قولي : المنسرح :
وشاطريَ اللسانِ مختلق التَّ . . . كْرِيه شابَ المُجُونَ بالنُّسُكِ
فلما بلغْتُ فيه :
كأنما نُصْبَ كَأسِهِ قَمَر . . . يَكْرَعُ في بعْضِ أنْجُم الفَلَكِ
نَعرَ نَعْرَةً منكرةً ، فقلت : ما لكَ ، فقد رعتني ؟ قال : هذا المعنى أنا أحقُّ به منك ؛ ولكن سترى لمن يُرْوَى ثم أنشد بعد أيام :
إذا عبَّ فيها شاربُ القوم خِلْتَهُ . . . يُقْبِّلُ في داجٍ من الليل كوكبا
فقلت : هذه مطالبة يا أبا علي فقال : أتظنّ أنه يُرْوى لك معنى مليح وأنا في الحياة ؟ وقال ابن الرومي فكان أحسن منهما : الكامل :
ومهفهف كَمُلَتْ مَحَاسِنُهُ . . . حتى تجاوزَ مُنْيَةَ النَّفْسِ
تَصْبُو الكؤوس إلى مَرَاشِفِه . . . وتَضِجّ في يده من الحَبْسِ
أبصرْتُها والكأسُ بين فمٍ . . . منه وبين أنامِل خَمْسِ
فكأنهَّا وكأن شَارِبها . . . قمرٌ يقتل عَارِضَ الشمسِ
وقال أبو الفتح كشاجم : الخفيف :
وسحاب يجرُ في الأرض ذَيْلَيْ . . . مُطْرَفٍ زَرَهُ على الأرض زَرا
بَرْقُه لَمْحةٌ ، ولكن له رَع . . . د بطيءٌ يكسو المسامِعَ وَقْرا
كخَلِي منافق لِلَّذي يه . . . واهُ يَبْكي جَهْراً ويَضْحَك سِرا
قد سقتني المُدام فيها فتاةٌ . . . سحَرَتْني وليس تُحْسِنُ سِحْرا