إنَّك في الشوقِ إلينا كمَنْ . . . يُؤْمِنُ باللّهِ على حَرْفِ
مَحَوْتَ آثارَكَ من ودِّنا . . . غير أساطيرك في الصُحْفِ فإن تحامَلْتَ لنا زَوْرَةً . . . يوماً تحاملت على ضَعْفِ
وحدث أبو عمر الزاهد قال : دَلَك بعضُ الزهاد المرائين جَبْهَتَهُ بِتُوْمٍ وعصبها ، ونام ليصْبح بها كأثر السجود ، فانحرفت العِصابة إلى صُدْغه ، فأخَذ الأثر هناك ، فقال له ابنُه : ما هذا يا أبت ؟ فقال : أصبح أبوك ممن يَعْبُدُ اللّه على حرف وقال أبو نواس في الباب الأول : الخفيف :
غَنَنا بالطلولِ كيف بَلِينا . . . واسْقِنَا نُعْطِكَ الثناءَ الثمينا
من سُلاَفٍ كأنها كلُّ شيءً . . . يتمنَّى مُخَيَّرٌ أنْ يَكونا
أكَلَ الدهرُ ما تجسَم منها . . . وتبقَّى لُبابها المكْنُونَا
فإذا ما اجْتَلَيْتَها فَهَباء . . . يمنع الكَفَّ ما يُبِيحُ العيونا
ثم شُجتْ فاستضحكتْ عن لآلٍ . . . لو تَجَمَعْنَ في يدٍ لاقْتينا
في كؤوس كأنهن نجومٌ . . . دائراتٌ بُرُوجُها أيْدِينا
طالعات مع السُقَاةِ علينا . . . فإذا ما غَرَبْنَ يَغْربْنَ فينا
لو ترى الشربَ حولَها من بعيد . . . قُلْتَ قوماً من قِرة يصَطلُونا
وغزال يُدِيرُها ببَنَانِ . . . ناعماتِ يَزِيدُها الغَمْز لِينَا
كلما شِئْتُ عَلنِي بِرُضَاب . . . يَتْرُك القلبَ للسرور قرينا
ذاك عيشٌ ، لو دَامَ لي غيرَ أني . . . عِفْتُه مُكْرهاً وخِفْتُ الأمِينا
وقال : الطويل :
أعاذلَ ، أعتبْت الإمامَ ، وأعْتبا . . . وأعْرَبْتُ عمَا في الضمير وأعْرَبا
وقلتُ لساقيها : أجزْها فلم أكن . . . ليأبى أميرُ المؤمنين وأشْرَبا