وقال آخر : الطويل :
ذكرتُك ذِكْرى هائمٍ بك تَنتهِي . . . إليك أمانيه وإن لم يكُنْ وَصْلُ
وليسَتْ بِذِكرى ساعةٍ بعد ساعةٍ . . . ولكنها موصولةٌ ما لَهَا فَصْلُ
وقال آخر : الطويل :
أريتُكِ إنْ شطتْ بك العامَ نِية . . . وعَالَكَ مُصْطَافُ الحِمَى ومرابِعُهْ
أترعَيْنَ ما استُودعت أم أنت كالذي . . . إذا ما نَأى هَانَتْ عليك ودَائِعُهْ
ألا إنّ حَسْياً دونه قُلَةُ الحِمَى . . . مُنَى النفسِ لو كانت تُنَالُ شَرَائِعُهْ
أخذت أزْدُ العتيك شاعراً من قَيْس بن ثعلبة اسمه المعذل في دَم ، فأتاه البَيْهَس بن ربيعة فحمله ، وأمره أن يَنْجُوَ بنفسه ، وأسلم نفسه مكانه ، فقال له المعذل : أُخيرك بين أن أمْدَحَك أو أمدح قومَك ؛ فاختار مدحَ قومه فقال : الطويل :
جزى الله فتْيانَ العَتيك ، وإن نَأَتْ . . . بيَ الدَّارُ عنهم ، خيرَ ما كان جازِيا
هُمُ خَلَطُوني بالنفوس وأحسنوا الصّح . . . ابة لما حُمَ ما كان آتيا
مَتَاعُهُمُ فَوْضى فَضاً في رحالِهِمْ . . . ولا يحسنُون الشَرَ إلا تبَادِيا
كأنّ دنانيراً على قَسَمَاتِهِمْ . . . إذا الموتُ في الأبطال كان تحاميا
وذكرت الرواة أن المهلب بن أبي صُفْرَة عرض جُنَده بخراسان ، فعرض جيش بكر بن وائل ، فمرّ به المعذّل فقال : هذا المعذل القيسي الذي يقولُ ، وأنشد الأبيات ، فقالوا : أيها الأمير ، أحسبه علينا ، فانطلق مائة منهم ، فجاءوا بمائة وصيف ووصيفة ، فقالوا : أَعْطِه هذا وليعذرنا .
قوله : كأن دنانيراً على قسماتهم نظيرُ قول أبي العباس الأعمى : الخفيف :
ليت شِعْرِي من أيْنَ رائحة الْمس . . . ك وما إن إخال بالخَيْف إنسْي ؟
حين غابت بنو أمية عنهُ . . . والبهاليلُ من بني عبد شمس
خطباء على المنابر ، فُرسَا . . . نٌ عليها ، وَقَالة غيرُ خُرسِ في حلوم إذا الحلوم استُفزَتْ . . . ووجوه مثل الدنانير مُلْسِ