كأن الأدب غريب من الأعراب ، فافتخر بما عنده منه .
وقال الطائي في فطنتهم ، يستعطف مالك بن طَوْق على قومه بني تغلب : الكامل :
لا رِقة الخَصْرِ اللطيف غَذَتْهُمُ . . . وتباعدوا عن فطْنَةِ الأعرابِ
فإذا كَشَفْتُهُمُ وجدْت لديهمُ . . . كرَم النفوس وقلّةَ الآَدابِ
ووصف أعرابي رجلاً فقال : هو أطهرُ من الماء ، وأرق طباعاً من الهواء ، وأمضى من السيل ، وأهدى من النجم .
ووصف أعرابيّ رجلاً فقال : ذاك والله من ينفع سِلمه ، ويتَواصَفُ حِلمه ، ولا يُسْتَمرَأ ظُلْمه .
وقال أعرابي : جلستُ إلى قوم من أهل بغداد فما رأيتُ أرجَح من أحلامهم ، ولا أطيًشَ من أقلامهم .
وذكر أعرابي من بني كلاب رجلاً فقال : كان والله الفهمُ منه ذا أذنين ، والجواب ذا لِسَانين ، ولم أرَ أحداً أرتقَ لخلَلِ رَأي ، ولا أبعد مسافة روية ، ومَرادَ طَرْفٍ منه ؛ إنما كان يرمي بهمّته حيث أشار إليه الكرم ، وما زال يتحسى مرارة أخلاق الإخوان ، ويسقيهم عذوبةَ أخلاقه .
وذكر أعرابي رجلاً فقال : والله لكأن القلوب والألسُن ريِضتْ له ، فما تُعْقَدُ إلا على وُده ، ولا تنطق إلاَّ بحمده .
وقال أعرابي : أقبحُ أعمال المقتدرين الانتقامُ ، وما استنبط الصوابُ بمثل المشاوَرة ، ولا اكتُسِبت البغضاءُ بمثل الكبر .
قال الأصمعي : وخطَبنا أعرابي بالبادية ، فقال : أيها الناس ، إنّ الدنيا دارُ مفر ، والآَخرة دار مقَر ؛ فخذوا من مفركم لمقَركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسرارُكم .
قال المعافر بن نعيم : وقفتُ أنا ومعبد بن طوق العنبري على مجلس لبني العنبري ، وأنا على ناقة وهو على حمار ، فقاموا فبدأوني فَسَلموا علي ؛ ثم انكفَأوا على معبد ، فقبض يده عنهم ؛ وقال : لا ، ولا كَرَامة بدأتم بالصغير قبل الكبير ، وبالمولَى قبل العربي ،