إذا احتجَبَتْ لم يكفكِ البدرُ ضوءَها . . . وتكفيك ضوءَ البدر إن حُجِبَ البَدْرُ
وما الصبرُ عنها ، إن صبرتَ ، وجدتُه . . . جميلاً ، وهل في مثلها يَحْسُن الصَّبْرُ ؟
وحسبُك من خمر يفوتُك ريقُها . . . وواللّه ما من ريقها حَسْبُكَ الخمرُ
ولو أن جلد الذر لامَسَ جِلْدَها . . . لكان لمسَ الذر في جِلْدِها أثْرُ
ولو لم يكُنْ للبَدْرِ ضِدًّا جمالُها . . . وتفضله في حُسْنِها لصفا البَدْرُ
قال أبو نصر : قال لنا الأصمعي : اكتبوا ما سمعتم ولو بأطرافِ المُدَى في رِقاق الأكباد قال : وأقامَ عندنا شهراً ، فجمَع له الأصمعيُّ خمسمائة دينار ، وكان يتعاهدنا في الْحِين بعد الْحِين ، حتى مات الأصمعي وتفرّق أصحابنا
فِقَرٌ من كلام الأعراب في ضروب مختلفة
قال الجاحظ : ليس في الأرض كلامٌ هو أمْتَع ، ولا أنْفَع ، ولا آنقُ ، ولا ألذّ في الأسماع ، ولا أشد اتّصالاً بالعقول السليمة ، ولا أفْتَق لِلسان ، ولا أجود تقويماً للبيان ، من طُولِ استماع حديث الأعراب العقلاءِ الفصحاءَ . قال ابنُ المقفع ، وقد جرى ذِكْرُ الشعرِ وفضيلته : أي حكمة تكون أبلغ ، أو أحسن ، أو أغرب ، أو أعجب ، من غلام بدوي لم ير رِيفاً ، ولم يشبع من طعام ؛ يستوحشُ من الكلام ، ويَفْزَع من البشر ، ويَأوِي إلى القَفْرِ واليرابيع والظَباء ، وقد خالط الغِيلاَن ، وأنسَ بالجانِ ؛ فإذا قال الشعر وصف ما لم يَرَه ، ولم يغذ به ، ولم يعرفه ، ثم يذكر محاسن الأخلاق ومساويها ، ويمدح ويهجو ، ويذمّ ويعاتب ، ويشبب ويقول ما يُكتب عنه ، ويروى له ، ويبقى عليه .
وقال بعض الأعراب : الطويل :
وإني لأهدَى بالأوانس كالدُمى . . . وإني بأطراف القَنَا للَعوبُ
وإني على ما كان من عُنْجُهيتي . . . ولُوثَة أعرابيتي لأدِيبُ