وإنما أخذه ابن الرومي من قول بعض الشعراء يذكر كاتباً : السريع في كَفّهِ أخْرَس ذُو منطق . . . بقافهِ واللام والميمِ
شَبْر إذا قيسَ ، ولكنه . . . في فعلهِ مِثلُ الأقاليمِ
محذف الرَّأسِ ومُسْودُه . . . كإبرةِ الرَوْقِ منَ الرَيمِ
وهذا البيت الأخير مقلوب من قول عدي بن الرقاع العاملي ، وقد وصف قًرْنَ ريم ، وشبّهه بقلم عليه مداد ، وذكر ظبية : الكامل
تُزْجِي أغَنَ كأنَ إبرَةَ رَوْقِه . . . قلمٌ أصابَ منَ الدَوَاةِ مِدَادَهَا
وقلب المعنى إذا تمكن الشاعرُ من إخفائه لا يَجْرِي مَجْرَى السرقةِ .
وقد ترى تكثيرَ الشعراء من تشبيه أوراك النسوان بالرَملِ والكُثبان ، قال الشاعر : الطويل
وبيض نضيرَاتِ الوجوه كأنما . . . تأزَرْنَ دُون الأزْرِ رَمْلاَتِ عالجِ
خِدالِ الشَوى لا تحتشي غير خَلقها . . . إذا الرُسحُ لم يصبرنَ دون المَنَافِجِ
يَذرْنَ مُرُوط الخزِّ مَلأى كأنها . . . قِصَار وإنْ طالَتْ بِأيدِي النوَاسِجِ
وهذا المعنى متداوَل متناقَل في الجاهلية والإسلام ، فأغرب ذو الرمة في قلبه وأحسن ، فقال يصف رملا : الطويل
ورمل كأوْرَاكِ العذارى قطعْتُه . . . وقد جلَلَتهُ المظلماتُ الْخَنادِسُ
وكذلك مدحهم ضُمُورَ الكَشْح ، وجولان الوُشُح ، وصمُوت القُلْب والخلخال ، وامتناع الخِدَام من المَجَال ؛ قال خالد بن يزيد بن معاوية ، وذكر رملة بنت الزبير بن العوام : الطويل :
تجولُ خلاخيلُ النساءَ ، ولا أرَى . . . لِرملَةَ خلخالاً يجولُ ولا قُلْبا