قد ضَمَ قُطْرَيْه مُحْكِماً لهما . . . ضَمَ مُحِب إليه محبوبا
يزداد حِرْصاً عليه مُبصِره . . . ما زَاده بالبَنانِ تَقْلِيبا
ذو مُقْلَة بصَرَتْهُ مَذهبه . . . لم تَألُهُ رِقةً وتهذيبا
ينظرُ فيها إلى الصواب فما . . . بها يزالُ الصوابُ مطلوبا لولاه ما صحَّ خطُ دَائرة . . . ولا وَجَدْنَا الحسابَ محسوبا
الحقّ فيه فإن عَدَلت إلى . . . سواه كان الحسابُ تقريبا
لَوْ عَيْنُ إقليدسٍ به بَصُرَت . . . خرَ لهُ بالسجودِ مكبوبا
فابعَثْهُ واجْنبه لي بمسْطَرة . . . تُلْفِ الهوَى بالثناء مَجْنُوبا
وقال يصف بيكاتا : البسيط :
روح من الماء في جِسْمٍ من الصُفْر . . . مولد بلطيف الحِسَ والنظرِ
مستعبر لم يَغِبْ عن طَرْفِهِ سكن . . . ولم يَبِتْ من ذَوِي ضِغْن على حَذَرِ
له على الظهر أجفان محجرةٌ . . . ومُقْلة دمْعُها جَارٍ على قَدَرِ
تنْشَا له حركاتٌ من أسافلِه . . . كأنها حركاتُ الماء في الشجرِ
وفي أعاليه حُسْبان يُفَصِّلُه . . . للناظرين بلا ذهنٍ ولا فِكَرِ
إذا بكى دارَ في أحشائه فلَك . . . خافي المسير وإن لم يبكِ لم يدُرِ
مُتْرجم عن مَواقيتٍ يخبرُنا . . . بها فيوجَدُ فيها صادق الخبر
تُقْضَى به الخمسُ في وَقْتِ الوجوب وإن . . . غطى على الشمس سِتْرُ الغَيْم والمَطَرِ
وإن سَهِرْتُ لأوقاتٍ تؤرقني . . . عرفتُ مقدارَ ما ألقى من السَّهَرِ
مُحَدد كل ميقاتٍ تخيرَه . . . ذَوو التخَيرِ للأسفار والحَضَرِ
ومخرج لكَ بالأجزاء ألْطَفَها . . . من النهار وقوسُ الليلِ والسحَرِ
نتيجة العلمِ والتفكير صورَتُه . . . يا حبذا أبدع الأفكار في الصور
وقال يصفُ أسطَرلاباً : البسيط
ومستدير كجِرْم البدرِ مَسْطوح . . . عن كلِّ رافعةِ الأشكال مَصْفُوح