أنْ يعقدَ إلاّ عليه الخنصر ، أو يتحلى إلا بفواضله الدهر ، ولا يزال كذا يتسِم المجدُ بِسِمَته ، ويجذب العلاءَ بهمته ، ويُسعِدُ الدينَ بنظره ، والدنيا بجماله ، وغلامُه أنا لو استعار الدهر لسانا ، واتّخذ الريح تَرجُمانا ، ليُشِيع إنعامَه حقّ الإشاعة ، لقَصُرَت به يَدُ الاستطاعة ، فليس إلا أن يلبس مكارمه صافيةً سابغة ، ويَرِدَ مشارِعَه صافيةً سائغة ، ويحيل الجزاء على يد قصور ، والشكر على لسان قَصِير ؛ ثم إنَ حاجاتي ، إذا لم يَعْرَ من قلائدِ المجدِ نحْرُها ، ولم يَعْطَلْ من حَلْي المجدِ صَدرُها ، كبر مَهْرُها ، وَعَز كفؤها ، ولم أجد لها إلا واحداً أخْضَر الجلدة في بيت العرب ، أو ماجداً يملأُ الدَلْو إلى عقد الكَرَب . وهذه حاجة أنا أزفها إلى الشيخ الإمام حرَص اللَّهُ مُهجَته ، وأَسوقها منظومة من الصدْرِ إلى العجزِ ، كما يساقُ الماءُ إلى الأرض الجُرُز ؛ وأنا من مفتًتح اليوم إلى مختَتِمه ، ومن قَرْنِ النهار إلى قَدَمِهِ ، قاعد كالكُرْكِي ، أو الديك الهنْدِي ، في هذا الأُدْحِي ، يمرُّ بي أولو الحلى والحلل ، ويجتاز ذوو الخَيل والخَول ، ومَا أنا والنظر إلى ما لا يَليني ، والسؤال عما لا يَعنِيني ، واليوم ، لما افتضضنا عُذرة الصباح ، ملأتُ جفوني من مَنظَرٍ ما أحْوَجَه إلى عَيبٍ يَصْرِفُ عَيْنَ كمالِه ، عن جماله ، فقلت لمن حضر : مَنْ هذا ؟ فأخذوا يحركون الرؤوسَ استظرافاً لحالي ، ويتغامزون تعجباً من سؤالي ، وقالوا : هذا الشيخُ الفاضلُ أبو إبراهيمَ إسماعيلُ بن أحمد ، فقلت : حَرَسَ اللهُ مُهجَته ، وأدام غِبْطته ؛ فكيف الوصولُ إلى خِدْمَته ، وأنى مَأتى معرفته ؟ قالوا : إن الشيخ الإمام - أدام الله تأييده - يضربُ في مَودته بالقِدْحِ المُعَلَى ، ويَأخُذ في معرفته بالحظ الأعلى ، فإن رأى الشيخ - أطال الله بقاه - أن تُجعَل عنايتُه حَرْفَ الصلة ، وتفضّله لاَمَ المعرِفَة ، فَعَلَ ، إن شاء الله .
البرامكة
قال الرشيد ليحيى بن خالد : يا أبتِ ، إني أردتُ أن أجعل الخاتم الذي في يد الفَضل إلى جعفر ، وقد احتشمت منه فاكفِنِيه .
فكتب إليه يحيى : قد أمر أميرُ المؤمنين - أَعلَى الله أمره - أن يحول الخاتم من يمينك إلى شمالك .