ومن هذا البيت أخذ أبو الطيب المتنبي قوله : المتقارب :
ومَلموَمة زرد ثَوبهَا . . . ولَكِنهُ بالقَنا مخمَل
رجع إلى كثير عزة
ودخل كثير على عبد العزيز بن مروان وهو عَليل ، وأهلُه يتمنون أنْ يتبسًم ، فقال : لولا أنّ سرورك لا يتمّ بأن تَسلَم وأسقم لدعوت اللهَ أن يصرف ما بك إلي ، ولكني أسألُ الله أيها الأمير العافيةَ لك ولي في كنَفك ؛ فضحك وأمر له بمال فخرج وهو يقول : الكامل :
ونعودُ سيدنا وسيِّدَ غيرنا . . . ليت التشكّي كانَ بالعُوَادِ
لو كان تُقْبَلُ فِدْيةٌ لفديتهُ . . . بالمصطَفى من طارِفي وتِلاَدي
قال محمد بن سلام الجمحي : قال أبي : ذاكرتُ مروان بن أبي حَفْصة شِعرَ جرير والفرزدق وكثير ، فذهب إلى تقديم كثير ، وجعل يُطْرِيه ويقول : هو أمدحهم للخلفاء ، فقلت : أمِنْ جودة مدحه للخلفاء قوله لعبد الملك بن مروان : الطويلَ :
ترى ابنَ أبي العاصي وقد صُفّ دونهُ . . . ثمانون ألفاً قد تَوافَتْ كمولها
يقلِّب عينَي حية بمفَازَةٍ . . . إذا أمكَنته شَدّةٌ لا يُقيلها ؟
فقال هذا للخليفة ودونه ثمانون ألفاً ، وجعله يقلّب عيني حية .
وقوله : الطويل :
وإنَ أميرَ المؤمنين هو الذي . . . غَزَا كامناتِ الودِّ مني فنالها
زعم أن أمير المؤمنين استعطفَه حتى غَزَا كامناتِ صَدْره .
وقوله لعبد العزيز بن مروان : الوافر :
وما زالَتْ رُقاكَ تَسُل ضِغْني . . . وتخُرِجُ من مَكَامنها ضِبَابي
ويَرْقيني لك الحاوون حتى . . . أجابَك حَيّة تحت الحجابِ
زعم أن عبد العزيز تَرَضَّاه ، واحتال له ورقَاه ، حتى أجابه ؛ أكَذَا تُمدَح الملوك ؟ فأسْكَته .