فصول قصار
من كان له من نَفْسِه واعظ ، كان من الله عليه حافظ . العبد حرٌ إذا قَنَع ، والحُرُ عبدٌ إذا طمع . الأماني تَخْدَعك ، وعند الحقائق تَدَعك . إذا كان الطمعُ هلاكاً ، كان اليأسُ إدراكاً . ليس يُعَدٌ حكيماً ، من لم يكن لنفسه خَصِيماً . تعزَ عن الشيء إذا مُنِعْتَه ، بقلة ما يصحبك إذا مُنحْتَه . تجرَعْ مَضَض الصبر تطفئ نار الضر . الحكمة حفظُ ما كلفت ، وتَرْكُ ما كفيت . الصَّبْرُ عن محارِم اللّه ، أيْسر من الصبر على عذاب اللّه .
شذور لأهل الصِّرّ في معانٍ شتَّى
قطعة من كلام الأمير قابوس بن وَشْمَكير شمس المعالي في أثناء رَسائِله : بزَنْد الشفيع تُورِي نار النجاح ، ومن كفّ المفيض يُنتظر فوز القِداح ، الوسائل أقدام ذوي الحاجات ، والشفاعات مفاتيحُ الطلِبَات . العفو عن المجرم من مُوجبات الكرم ، وقَبُول المعذرة من محاسن الشَيَم . وبالقوادم والخوافي قُوَةُ النجاح ، وبالأسنّة والعًوَالي عمل الرماح . الدنيا دار تغرير وخداع ، وملتقى ساعة لوداع ، والناس مُتَصرّفون بين كلّ وِرد وصدَر ، وصائرون خبَراً بعد أثر . غايةُ كل متحرك إلى سكون ، ونهاية كل متكون أَلاَ يكون ، وآّخر الأحياء فناء والجزع على الأموات عَنَاء ، وإذا كان ذلك كذلك ، فلِمَ التهالك على الهالك ؟ حشْوُ الدهر أحزان وهموم ، وصَفْوُه من غير كدر معدوم . إذا سمح الدهر بالْحِبَاء ، فأبْشر بوشْك الانقضاء ، وإذا أعار ، فاحسبه قد أغار . الدهر طعمان ؛ حلو ومر ، والأيام ضربان ؛ عُسْر ويسر . لكل شيء غاية ومنتهى ، وانقطاع وإن بلغ المدى . تَرْكُ الجواب ، داعيةُ الارتياب ، والحاجة إلى الاقتضاء ، كسوف في وجه الرجاء . هم المنتظر للجواب ثقيل ، والمدى فيه وَإن كان قصيراً طويل . النجيب إذا جرى لم يشق غباره ، وإذا سرى لم تلحق آثاره . ومن أيْنَ للضباب صَوْب السحاب ، وللغراب هُوِيّ العقاب ، وهيهات أن يكتسب الأرض لطافة الهواء ، ويصير البدر كالشمس في الضياء .
شمس المعالي ابن وشمكير
وقد ترجم عن شمس المعالي أبو منصور الثعالبي في كتاب ألفه له ؛ قال في أوله : أما على أثر حَمدِ الله الذي هو أولُ كتابه ، وآخرُ دعوى ساكني دَار ثَوابه ، والصلاةِ على خيرته من بريتِه ، وعلى الصَفْوةِ من ذريته ، فإن خيرَ الكلام ما شغل بخِدمَة مَن جمع اللهُ له