وَسِبطٌ لا يَذُوق الْمَوْتَ حتى . . . يَقُودَ الْخَيْلَ يَقْدُمُها اللَواء
تَغَيَّبَ لا يُرَى عنهم زَماناً . . . برَضوَى عِنْدَهُ عَسَل ومَاء
وكان خلفاءُ بني أمية يعلمون ذلك منه ، ويَلْبَسُونه عليه .
دخل يوماً على عبد الملك بن مروان فقال : نشدتك بحقِّ علي بن أبي طالب ، هل رأيت أعْشَق منك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لو سألتَني بحقّك لأخبرتُك ، نعم ، بينما أنا أسيرُ في بعض الفَلَوات إذا أنا برجل قد نَصَب حَبَائِلَه ، فقلت له : ما أَجْلَسك هاهنا ؟ قال : أهلكني وأهلي الجوع ، فنصبت حَبَائلي لأُصِيبَ لهم ولنفسي ما يكفينا سحابة يَوْمنا ، قلت : أرأيتَ إن أقمتُ معك فَأَصَبْنا صيدا ، أتجْعَلُ لي منه جزءًا ؟ قال : نعم ، فبينما نحن كذلك إذْ وقَعَتْ ظبيةٌ ، فخرجْنَا مُبْتدِرِين ، فأسرع إليها فحلها وأطلقها ؛ فقلت : ما حملك على هذا ؟ قال : دخلتني لها رِقَةٌ لشبهها بلَيْلَى ، وأنشأ يقول : الطويل :
أيا شِبْهَ لَيْلَى لا تُرَاعِي فإنَني . . . لك اليوم من وَحْشِيَّةٍ لَصَدِيقُ
أقول وقد أطلقْتُها من وَثاقهالأنْتَ لليلى ما حَييت طليقُ
وروى الكلبي وابن دَاب أنه لمّا حَلَها قال : الخفيف :
اذهبي في كِلاءة الرَّحْمنِ . . . أنْتِ مني في ذِمَة وأَمانِ
لا تخافي بأن تُهاجي بسوءً . . . ما تَغَنَّى الحَمَام في الأغصانِ ترهبيني والجيدُ منك لِلَيْلَى . . . والحَشَا والبُغَام والعينانِ ؟
وقال قيس بن الملوّح : الكامل :
راحوا يَصِيدون الظباء وإنني . . . لأرى تَصَيُّدها عليَّ حَرَاما
أشْبَهْنَ مِنْكِ محاجراً وسوَالِفاً . . . فأرى عليَ لها بذاك ذِمَاما
أعْزِزْ عليَ بأنْ أرُوع شبيهها . . . أو أنْ يَذُقْنَ على يَدَيَ حِمَاما
ومن جيد شعر كثير : الطويل :
وكانت لِقطْعِ الْحَبْل بيني وبينها . . . كنا ذرة نَذْراً فأوْفَتْ وحَلتِ
فقلتُ لها : يا عزُ ، كل مُصيبة . . . إذا وُطنَتْ يَوْماً لها النَفْسُ ذَلَتِ
ولم يَلْقَ إنسان من الحبِّ مَيْعَةً . . . تعم ولا غماء إلاَ تَجَلَت