أباحَتْ حِمَى لم يَرْعَهُ الناسُ قبلها . . . وحَلًت تِلاَعاً لم تكن قَبْلُ حُلَّتِ
هنيئاً مريئاً غَيْرَ دَاءً مُخَامر . . . لعزَةَ من أعْرَاضنا ما استحلَتِ
أسِيئي بِنَا أوْ احْسِني لا مَلُومة . . . لَدَيْنا ولا مَقْلية إنْ تَقَلَتِ
وواللَّهِ ما قاربْتُ إلاّ تباعدتْ . . . بهَجْر ، ولا استكثرت إلاّ أقلّتِ
وما مرَّ من يوم عليَّ كيومها . . . وإن عَظُمَتْ أيام أخرى وجَلَتِ
فيا عجباً للقَلْبِ كيف اعترافُه . . . وللنفس لما وُطِّنت كيف ذَلَتِ
وإنّي وتَهيامي بعزَّة بعدما . . . تخلَّيْتُ ممّا بَيْنَنا وتَخَلَّتِ
لكالمرتَجِي ظلَّ الغمامة ، كلما . . . تبوَّأ منها للمَقِيلِ اضْمَحلَّتِ
وكان كثير قصيراً دميماً ، ولذلك قال : الطويل :
فإنْ أكُ معروقَ العِظام فإنني . . . إذا ما وَزَنْتُ القومَ بالقومِ وَازِنُ
ودخل كثير على عبد الملك بن مروان في أول خلافته ، فقال : أنت كثير ؟ فقال : نعم ، فاقتحمه ، وقال : تَسْمَع بالمعَيْدي لا أنْ تَراه ؛ فقال : يا أميرَ المؤمنين ، كلّ إنسان عند محلّه رَحْبُ الفِناء ، شامخُ البناء ، عَالي السناء ، وأنشد يقول : الوافر :
ترى الرجل النحيفَ فتَزْدَرِيه . . . وفي أثوابه أسَد هَصُورُ
وَيُعْجِبُك الطَّرِيرُ إذا تراهُ . . . فيُخْلِفَ ظنك الرجلُ الطريرُ
بُغَاثُ الطير أطولها رِقاباً . . . ولم تَطُلِ البُزاة ولا القصور
خَشاشُ الطيرِ أكثرُها فِراخاً . . . وأم الباز مِقْلاَة نَزُورُ
ضِعافُ الأُسْدِ أكثرُها زئيراً . . . وأصْرَمُها اللَواتي لا تَزيرُ
وقد عَظُمَ البعيرُ بغير لُب . . . فلم يستَغْنِ بالعِظَم البعيرُ