فنقضيَ همَّ النفسِ في غير رِقْبةٍ . . . ويُغْرِق مَنْ نَخْشَى نميمتَه البَحْرُ
وقيل : الأمل رفيق مُؤْنِس ؛ إن لم يُبلغك فقد ألهاكَ .
وقال مسلم بن الوليد : الطويل :
وأكثرُ أفعال الليالي إساءةٌ . . . وأكثرُ ما تَلْقَى الأماني كَوَاذِبا
وقال آخر : الطويل :
مُنى إن تكُن حَقاً تكن أحْسنَ المُنَى . . . وإلا فقد عِشْنا بها زمناً رَغْدَا
أمانيّ من لَيْلَى حِسَانٌ كأنما . . . سقتني بها لَيْلَى على ظَمَإ بَرْدا
وقال آَخر : الطويل :
رَفَعْتُ عن الدنيا المُنَى غير حبّها . . . فلا أسأل الدنيا ولا أستزيدُها
وقيل لأعرابي : ما أمتع لذَّات الدنيا ؟ فقال : ممازحةُ المحبّ ، ومحادثةُ الصديق ، وأماني تقطَع بها أيامك ، وأنشد : مجزوء الخفيف :
علَلِيني بمَوْعدٍ . . . وامْطُلِي ما حَيِيتِ بِهْ
ودَعِيني أفوزُ من . . . ك بنَجْوَى تطلبهْ
فعسى يعثر الزَّمَا . . . ن بخطَي فينتبِهْ
كثير عزة
وكان كثير بن عبد الرحمن بن أبي جُمْعة الخزاعي - ويعرف بعزّة ، على حدَةِ خاطرِه ، وجَوْدَةِ شعره - أحْمَقَ الناس .
دخل عليه نفرٌ من قريش وهو عليل يهزأون به ، قال بعضهم : فقلت له : كيف تجدُك ؟ قال : بخير ، هل سمعتُم الناسَ يقولون شيئاً . فقلت : نعم ، سمعتُهم يقولون : إنك الدجّال . فقال : والله لئن قلتَ ذلك إني لأجِدُ في عيني اليمنى ضَعْفاً منذ أيام .
وكان رافضياً يَدِين بالرَّجْعَة ، ويقول بإمامة محمد بن الحنفية ، والروافض يزعمون أنه دخل في شِعْب باليمن في أربعين من أصحابه ، ولا بدَ من ظهوره ، وفي ذلك يقول : الوافر :
ألاَ إنَ الأئمة مِنْ قُرَيشٍ . . . وُلاَةَ الْحَقِّ أرْبَعَةٌ سَوَاءُ
عَليٌ والثلاثَةُ مِنْ بَنِيهِ . . . هم الأسْبَاطُ لَيْسَ بهمْ خَفَاءُ
فَسِبْط سِبطُ إيمَانٍ وبِر . . . وَسِبْطٌ غَيبتْهُ كَربَلاءُ