إن كنتُ عبْداً فنفسي حُرَّةٌ كَرَماً . . . أو أسْوَدَ اللَّونِ إني أبْيَضُ الخُلُقِ
وقال أبو الطيب المتنبي لكافور الإخشيدي : الخفيف :
إنَما الجِلْدُ مَلْبَسٌ وابيِضاضُ ال . . . خلق خَيْرٌ من ابْيضاضِ القَباءِ
وقال نصيب لبعض ملوك بني أمية : إن لي بنات نفَضْت عليهنّ من سواديَ ، فقال : ما أحسن ما تلطّفت لهنّ وأمر له بصلة .
وكان أبو تمام حبيبُ بن أوْسٍ ، لمَّا مدح أبا جعفر محمد بن عبد الملك الزيات بقصيدته التي أولها : الطويل :
لَهَان علينا أنْ نقولَ وتَفْعلا . . . ونذكرَ بعضَ الفضل منك وتفضلا
وهي من أحسن شعره ، وفج له على ظهرها : الطويل :
رأيتك سَمْحَ البيع سَهْلاً ، وإنما . . . يُغَالي إذا ما ضَنَّ بالشيءِ بائعُهْ
فأما إذا هانتْ بضائعُ بَيْعهِ . . . فيوشك أنْ تبقى عليه بَضَائعُهْ
هو الماء إن أجْممتَهُ طابَ وِرْدُهُ . . . ويفسد منه أَنْ تُباحَ مَشَارعه
فأجابه بقصيدة طويلة ، واحتجّ عليه واعتذرَ إليه في مدحه لغيره ؛ فقال في بعض ذلك : البسيط :
أمّا القوافي فقد حصَّنْتُ غُرَّتها . . . فما يُصَاب دَمٌ منها ولا سَلَبُ
مَنَعْت إلاَّ مِنَ الأكفاء أيِّمَها . . . وكانَ منكَ عليها العَطْف والحدَبُ
ولو عَضَلْتَ عن الأكفاء أيمَها . . . ولم يكن لكَ في إظهارها أرَبُ
كانت بناتِ نصيبٍ حين ضَن بها . . . على المَوالي ولم تحفل بها العَرَبُ
وقد قيل إن أبا تمام أجابه بقوله : الطويل :
أبا جعفر ، إن كنتُ أصبحْتُ شاعراً . . . أُسامح في بَيْعِي له من أبايعُهْ
فقد كنتَ قبلي شاعراً تاجراً بهِ . . . تسَاهلُ من عادَت عليك مَنافعُهْ