هَاتِها ؛ فأنشأ نُصَيْبٌ يقول : الطويل :
أقولُ لركْبٍ قافلين لَقِيتهُمْ . . . قَفَا ذاتِ أَوْشالٍ وموْلاَك قَارِبُ
فقد أخبروني عن سليمان أنني . . . لمعروفهِ من آل وَدَّانَ طالبُ
فعاجوا فأَثْنوا بالَذي أنْتَ أهلُهُ . . . ولو سكتوا أثنَتْ عليكَ الحقائِبُ
فقالوا : تركْنَاهُ وفي كل لَيْلَةٍ . . . يُطِيفُ به من طالبي العُرْف راكِبُ
ولو كان فَوْقَ الناس حي فِعاله . . . كفعلِك أو للفعل منكَ يقارِبُ
لقُلْنا : له شِبْهُ ، ولكِنْ تعذَّرَتْ . . . سِوَاك عن المستشفعين المطالِبُ هو البدرُ والناسُ الكواكبُ حَوْلَه . . . وهل تُشْبِه البدرَ المنيرَ الكواكبُ ؟
فقال سليمانُ : أحسنتَ ، والتفتَ إلى الفرزدق فقال : كيف تسمعُ يا أبا فِراس ؟ قال : هو أشعَرُ أهل جِلْدَته ، قال : وأهل جِلْدَتك ؛ فخرج الفرزدق وهو يقول : الوافر :
وخَيْرُ الشعر أكْرَمُه رجالاً . . . وشَرُ الشعرِ ما قَال العبيدُ
في باب المدائح
قال أبو العباس محمد بن يزيد : وهذا بابٌ في المدح حسن متجاوز مُبْتدع لم يُسْبَق إليه .
قول نصيب : من أهْل ودّان . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : ذكر محمد ابن كناسة والزبيدي أن نصَيباً من أهل ودّان ، وكان عبْداً لرجل من بني كنانة هو وأهل بيته ، وزعم أبو هفان أنه عبد لعبد العزيز بن مروان ، وكان نصيبٌ شديدَ السواد ، وهو القائل : الطويل :
كُسيتُ ولم أمْلِكْ سَواداً ، وتحتَهُقميصٌ من القُوهيِّ بيضٌ بنَائقُهْ
فما ضرَّ أثْوابي سَوادي ، وإنَني . . . لكالمِسْك لا يَسْلُو عن المسك ذائِقُهْ
وقال سُحَيم عبد بني الحسحاس : البسيط :
أشْعَارُ عبد بني الحسْحاس قُمْنَ لهُ . . . عند الفَخار مَقَامَ الأصْل والوَرِقِ