مبارّ أعجزني شكرها ، كما أعوزني حَصْرها . شُكْرُه شَأْوٌ بعيدٌ لا تبلغه أشْوَاطي ، ولا أتلاَفَى التفريطَ في حقَه بإفراطي . إحسانُه يُعيد العربَ عُجْماً ، والفُصحاء بُكْماً . قد زحمني من مكارِمه ما يُحصَرُ عنه المبين ، ويصحبه العي وبئس القَرين .
وقال أعرابي : الطويل :
رهنت يَدِي بالعَجْزِ عن شُكْرِ بِرِّهِ . . . وما فَوْقَ شُكْرِي للشكورِ مَزِيد
ولو كان شيئاً يستطاعُ استطعْتُهُ . . . ولكنً ما لا يُسَتطاعُ شَدِيدُ
وقال يحيى بن أكثم : كنتُ عند المأمونِ ، فأتى برجل تُرْعَدُ فرائِصُه ؛ فلمّا مثل بين يديه قال المأمونُ : كَفَرْتَ نعمتي ، ولم تشكر معروفي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وأين يقعُ شكري في جَنْبِ ما أنعم اللَّهُ بك عليّ ، فنظر إليّ المأمون ، وقال متمثلاً : الطويل :
ولو كان يَسْتغني عن الشكر مَاجِدٌ . . . لرفعةِ قَدْر أو علوِّ مَكانِ
لما أمر اللَهُ العبادَ بشكرهِ . . . فقال : اشكروا لي أيّها الثقَلاَن
ثم التفت إلى الرجل فقال : هلاّ قلت كما قال أصرم بن حميد : البسيط :
ملكت حمدِي حتى إنَني رَجُلٌ . . . كُلِّي بكلّ ثناءً فيك مشتَغِلُ
خُوّلت شكري لما خَوّلت من نِعَمٍ . . . فحُرّ ُشكري ، لما خَولْتَني ، خَوَل
وقال أبو الفتح البستي : الطويل :
لئن عَجَزَتْ عن شُكْرِ بِرَك قوّتي . . . وأقوَى الوَرَى عن شكْرِ بِرِّك عاجِزُ
فإنّ ثنائي واعتقادي وطاقتي . . . لأفلاكِ ما أوليتِنيها مَراكِزُ وقال أبو القاسم الزعفراني : الخفيف :
لي لسانٌ كأنه لي مُعَادِي . . . ليس يُنْبي عن كُنْهِ ما في فؤادي
حكم اللَهُ لي عليه فلو أن . . . صف قلبي عَرَفْتُ قَدْرَ ودادِي