وقال إسماعيل بن القاسم ، أبو العتاهية ، يمدحُ عُمر بن العلاء : الكامل :
إني أَمِنْتُ من الزمان ورَيْبهِ . . . لمَّا عَلِقْتُ من الأمير حِبَالا
لو يستطيعُ الناسُ من إجلالِه . . . لحذَوْا له حُرَ الوجُوهِ نِعَالا
ما كان هذا الجودُ حتى كنت يا . . . عمر ، ولو يوماً تَزُولُ لزالا
إنَ المطايا تشتكيكَ لأنَّهَا . . . قطعَتْ إليك سَبَاسِباً ورِمالا
فإذا ورَدْنَ بنا وَرَدْن مُخِفَةً . . . وإذا صدرْنَ بنا صَدَرْنَ ثِقالا
وهي قصيدة سهلةُ الطبع ، سلسلة النظام ، قريبة المتناول .
وروي أنَّ عمر بن العلاء وصلَه عليها بسبعين ألف درهم ، فحسدته الشعراء ، وقالوا : لنا بباب الأمير أعَوامٌ نَخْدُم الآمالَ ، ما وصلنا إلى بعض هذا ا فاتصل ذلك به ، فأمر بإحضارهم ، فقال : بلغني الذي قُلْتُم ؛ وإنَّ أحدكم يأتي فيمدحني بالقصيدة يشبِّب فيها فلا يَصِلُ إلى المدح حتى تذهب لذّةُ حلاوته ، ورائقُ طلاوته ؛ وإنَّ أبا العتاهية أتى فشبَّب بأبياتٍ يسيرة ، ثم قال : إنَّ المطايا تشتكيك ؛ لأنَّها . . . وأنشد الأبيات . وكان أبو العتاهية لمّا مدحه بهذا الشعر تأَخر عنه برّه قليلاً ، فكتب إليه يستبطِئه : الطويل :
أصابت علينا جودَك العينُ يا عُمَرْ . . . فنحن لها نَبْغِي التمائمَ والنُشَر
أصابتك عَيْنٌ في سخائك صُلبةٌ . . . ويا ربّ عين صُلْبَةٍ تَفْلِقُ الْحَجَرْ
سَنَرْقيكَ بالأَشعارِ حتى تّملّها . . . فإن لم تُفِقْ منها رقَيْنَاكَ بالسُوَرْ
وقال : البسيط :
يا ابنَ العَلاء ويا ابْنَ القَرْم مرداس . . . إني مَدَحْتُكَ في صَحْبي وجُلاسي
أُثني عليك ولي حالٌ تُكَذِّبني . . . فيما أَقول فأَسْتَحْيي مِنَ الناسِ
حتى إذا قيل : ما أوْلاكَ من صَفَدٍ . . . طَأْطأْتُ من سُوء حالي عندها رَاسي
فأمر حاجبه أن يدفع إليه المال ، وقال : لا تُدْخِلْه عَلَيَ ، فإني أَسْتَحْي منه .
وذكر بعضُ الرواة أنَّ المهدي خرج متصيداً ، فسمِعَ رجلاً يتغنَّى من القصيدة التي