مرَت منها الأبيات في عمر بن العلاء آنفاً : الكامل :
يا مَنْ تفرَدَ بالجمال فما تَرَى . . . عيني على أحَدٍ سِوَاهُ جَمَالا
أكثرتُ في قولي عليك من الرُقَى . . . وضرَبْتُ في شِعرِي لك الأمثَالا
فأبيتَ إلا جفوة وقَطِيعة . . . وأبيت إلاَ نخوَةً ودَلالاَ
باللَّهِ قولي إنْ سألتك واصْدُقي . . . أوَجَدْتِ قَتلي في الكتاب حَلاَلاَ ؟
أمْ لاَ ، ففِيمَ جَفَوتني وظلَمْتني . . . وجعلتني للعالمين نكَالاَ ؟
كم لائم لو كنت أسْمَعُ قوله . . . قد لامني ونَهَى وعَدَ وَقَالاَ
فقال المهدي : عَلَيَ به ، فجاءه ، فقال : لِمَنْ هذا الشعر ؟ قال : لإسماعيل ابن القاسم أبي العتاهية ، قال : لمن يقوله ؟ قال : لعُتْبة جارية المهدي ، قال : كَذَبْتَ ، لو كانَتْ جاريتي لوَهَبْتُها له ، وكانت عُتبة لرَيطة بنت أبي العباس السفاح ، وكان أبو العتاهية فد بلغ من أمرها كل مبلغ ، وكل ذلك فيما زعم الرواةُ تصنع ، وتخلق ، ليُذكَر بذلك .
أبو العتاهية
قال يزيد بن حوراء المغني : كلمني أبو العتاهية أَن أكلمَ المهدي في عتبة ؛ فقلت : إن الكلام لا يمكنني ، ولكن قل شعراً أغنيه إياه ، فقال : البسيط :
نفسي بشيء من الدنيا مُعَلقَة . . . اللهُ والقائمُ المهدِيُ يَكفِيها
إني لأيأسُ منها ثم يطمِعُني . . . فيها احتقارُك للدنيا وما فيها
فعملت فيه لَحْناً وغنَيْتُه المهدي ؛ فقال : لِمَنْ هذا ؟ فأخبرته خَبَرَ أبي العتاهية ، فقال : ننظرُ في أمره ، فأخبرت بذلك أبا العتاهية ؛ فمكث أشهراً ، ثم أتاني فقال : هل حَدَثَ خبر ؟ فقلت : لا ، فقال : غَنه بهذا الشعر : الخفيف : ليت شِعْري ما عندكم ليت شعري . . . إنما أخرَ الجوابُ لأِمرِ
ما جواب أولى بكل جميل . . . من جوابٍ يُرَدُ من بَعدِ شهرِ
قال يزيد : فغنَيتُ به المهدي ، فقال : علي بعُتبة ، فأحضرت ، فقال : إن أبا العتاهية كلمني فيك ، وعندي لكِ وله ما تحبانِ ؛ فقالت له : قد علم مولاي أمير المؤمنين ما أوجَبه من حق مولاتي ، فأُريد أن أذكُرَ لها ذلك ؛ قال : فافعلي ؛ فأَعلَمتُ أبا العتاهية بما جرى ، ومضت الأيام ؛ فسألني معاودةَ المهدي ، فقلتُ له : قد عرفت الطريقَ فقل ما شئت حتى أُغنيه ، فقال : الكامل :
أَشرَبتَ قَلْبي مِن رَجائك مالَهُ . . . عَنَق إليكَ يَخبُ بي ورَسيمُ