أبو العباس المرثدي أن يبعثَ إليه كل يوم بوظيفة لا تَنْقَطِع ، فبعث إليه يومَ سَبْتٍ ، ثم قطعه ، فقال : الخفيف :
ما لِحيتانِنَا جَفَتْنَا وأنَى . . . أخلَفَ الزائرونَ منتظريهمْ
جاء في السبت زَورُهُمْ فأتينا . . . من حِفَاظِ عليه ما يَكفِيهِمْ
وجعلناه يوم عيد عظيمٍ . . . فكأَنَّا اليهودُ أو نَحْكِيهمْ
وأراهُمْ مُصَمَمِينَ على الهَج . . . رِ فَلِمْ يُسْخِطُون مَن يُرْضيهمْ
قد سَبْتنا وما أتتْنا وكانُوا . . . يوم لا يَسْبِتُون لا تأْتيهمْ
فاتصل ذلك بالناجم ، فكتب إلى الرومي : المتقارب :
أبا حسنٍ ، أنْتَ مَنْ لا تزا . . . لُ نَحْمَدُ في الفَضْلِ رُجْحانَهُ
فكم تُحْسِنُ الظن بالمرثدي . . . وقد قلَلَ اللَهُ إحسانَهُ
ألم تَدْرِ أنَ الفتى كالسَرَاب . . . إذا وَعَدَ الْوَعْدَ إخوانَهُ
فبَحْرُ السرابِ يَفُوتُ الطلوبَ . . . فَقُل في طِلابك حيتانَهُ
وخرج ابنُ الرومي إلى بعض المتنزهات وقصدوا كَرْماً رازِقيًّا ، فشربوا هناك عامَة يومهم ، وكانوا يتهمونه في شِعْره ، فقالوا : إن كان ما تُنْشِدنا لكَ فقُلْ في هذا شيئاً ، فقال : لا تَرِيموا حتى أقول فيه ، وأنشدهم لوقته : الرجز :
ورازقي مُخْطَفِ الخصُورِ . . . كأنه مَخازِنُ البلُورٍ
قد ضُمِّنت مِسْكاً إلى الشطور . . . وفي الأعالي ماء وَرْد خوري
بلا فَريد وبلا شُذُورِ . . . له مَذاق العَسَل المَشُورِ
وبَرْدُ مَمنَ الخَصِر المقْروِر . . . ونكْهَة المِسْك مع الكافورِ
ورقة الماء على الصدورِ . . . باكَرْتُه والطيْرُ في الوُكُورِ
بِفتْيَةٍ من وَلَدِ المنصورِ . . . أملأُ للعَيْنِ من البُدورِ