حتى أتَيْنا خَيْمَة الناطور . . . قبل ارتفاع الشمس للذَّرورِ
فانحَطّ كالطَّاوِي من الصقور . . . بطاعةِ الرّاغِبِ لا المقهورِ
والحرُ عَبْد الحَلَبِ المشطورِ . . . حتى أتانا بِضُروع حورِ
مملوءةٍ من عَسَلِ محصورِ . . . والطَلُّ مثل اللؤلؤ المنثورِ
ثمّ جلَسْنا جِلْسَة المحبورِ . . . بين حِفافَي جَدوَل مَسجورِ
أبيض مثل المُهرق المنشورِ . . . أو مثل متن المُنصل المشهورِ
يَنْسَابُ مثل الحيَّةِ المذعورِ . . . بَين سِمَاطَي شَجرٍ مَسطورِ
ناهيك للعقود من ظُهورِ . . . فنِيلَت الأوطار في سُرُورِ
وكل ما يُقضَى مِنَ الأُمورِ . . . تَعِلَة من يَومِنا المنظورِ
ومُتْعةٌ منَ مُتَعِ الغُرورِ
ألفاظ تناسب هذا النحو لأهل العصر في صفات الفواكه والثمار
كَرْم نُسْلِفه الماء القَرَاح ، ويَقْضِينا أُمَهات الرّاح . عنقود كالثريَّا ، وعِنَبٌ كمخازن البلّور ، وضروبِ النُور ، وأوعيةِ السرور . أمّهات الرحيق ، في مخازن العَقِيق . نَخْل نُسْلِفه الماء ، ويقضينا العسل . رُطَب كأنها شُهْدة بالعقيق مقَنَّعة ، بالعِقْيان مُقَمَّعة . رُمَان كأنه صُرَر الياقوت الأحمر . سَفرجل يَجْمَع طيباً ، ومنظراً حسناً عجيباً ، كأنه زِئبر الخزّ الأغبر ، على الديباج الأصفر . تفَّاحٌ نَفَّاحٌ ، يجمع وَصْفَ العاشق الوَجِل ، والمعشوق الْخَجِل ، له نسيمُ العبير ، وطَعْمُ الكرّ ، رسولُ المحب ، وشبيه الحبيب . تِين كأنه سُفر مضمومة على عَسَل . مشمش كأنه الشَّهد في بَيَادِق الذهب .
ما قيل في وصف الليل والصيد واللهو
قال بعضُ الرواة : أنشدت أعرابياً قولَ جرير بن عطية بن الْخَطَفي :
أبدل الليلُ لا تَسْرِي كواكبُهُ . . . أمْ طال حتى حسبت النجمَ حَيْرَانا ؟