علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهم ، فنظرت مولده ومولد محمد ابن أحمد الذي ادعاه فكان بينهما ثلاث سنين ؛ وكان لمحمد بن أحمد ولدٌ اسمه علي ، مات بعد هذا المدعي اسمَه ونسبَه بزمَانٍ . ثم رجع عن هذا النسب فادَعى أنه علي بن محمد بن عبد الرحيم بن رحيب بن يحيى المقتول بخرَاسان ابن زيد بن علي .
قال أبو عبيدة محمد بن علي بن حمزة : ولم يكن ليحيى وَلَد يقال له رحيب ولا غيره ؛ لأنَّه قُتل ابنَ ثماني عشرة سنَةَ ولا وَلَدَ له .
قال بشر بن محمد بن السَّرِيِّ بن عبد الرحمن بن رحيب : هو ابن عم أبي لحاً علي بن محمد بن عبد الرحمن بن رحيب ، ورحيب رجل من العجم من أهل وَرتين من ضياع الريّ ، وهو القائل لبني العباس : الطويل :
بني عمِّنا إنّا وأنتم أناملٌ . . . تضمنها من راحَتَيْها عُقُودها
بني عمِّنا ولَيتُم الترك أمْرَنا . . . ونحن قديماً أصلُها وعمودُها
فما بالُ عُجْم التركِ تقسم فَيْئَنا . . . ونحن لديها في البلادِ شُهُودُها
فأُقسِم لا ذقْتُ القَراح وإن أذقْ . . . فبُلْغَةُ عَيْشِ أو يُبَاد عميدُها
وقال أيضاً : الخفيف :
لَهْفَ نفسي على قصورٍ ببغدا . . . دَ وما قد حَوَتْهُ مِنْ كلِّ عاصِ
وخُمورٍ هُناك تُشْرَبُ جَهْراً . . . ورجالٍ على المعاصي حِراصِ
لستُ بابْنِ الفواطمِ الزُهْرِ إنْ لم . . . أُقْحِم الْخَيْلَ بين تِلْكَ العراصِ
وله في هذا المعنى شعرٌ كثير قد ناقضَه البغداديون ، وكانت مدّتُه حين نَجَم إلى أن قتل أرْبع عشرةَ سنةً ، وجملة مَن قتل ألفُ ألفٍ وخمسمائة ألف .
رجع إلى أخبار أبي العيناء
وذكر أبو العيناء رجلاً ، فقال : ضَحِكٌ كالبكاء ، وتودّد كالعزاء ، ونوادر كنَدْب الموتى وكان يُهاتر ابن مكرم كثيراً ، وكتب إليه ابنُ مكرم يوماً : قد ابْتَعْتُ لك غلاماً من بني ناشر ، ثم من بني نَاعِظ ، ثم من بني نهد . فكتب إليه : فأتنا بما تَعِدُنَا إن كُنْتَ من الصادقين .