ووُلد لأبي العيناء ولد ، فأتى ابنُ مكرم فسلمّ عليه ، ووضع حجراً بين يديه وانصرف ، فأحس به ، فقال : مَن وضع هذا ؟ فقيل : ابن مكرم ؟ قال : لعنه الله إنما عرَض بقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : الولَد للفراش وللعاهر الحجر .
وقال لابن مكرم ، وقد قدم من سفر : ما لك لم تُهدِ إلينا هديةً ؟ قال : لم آتِ بشيء ، وإنما قدمت في خُف . قال : لو قدمت في خفّ لخَلَّفتَ رُوحَكَ وأتى إلى باب إبراهيم بن رياح ، فحجب ، فقال : إذا شغل بكأس يمناه وبحر يسراه ، وانتسب إلى أبٍ لا يعرف أباه ، ولا يَحْفِل بحِجاب مَنْ أتاه .
وقدم إليه أبو عيسى بن المتوكل سِكباحةْ ، فجعل لا تقعُ يده إلاَّ على عظم ؛ فقال : جعلت فِدَاك هذه قِدر أو قبر ؟ ودعا ضريراً ليعشيه ، فلما يَدَعْ شيئاً إلاَّ أكله ، فقال : يا هذا ، دعوتك رحمةً فتَرَكتني رحمة .
ألفاظ لأهل العصر في صفات الطعام ومقدّماته ، وموائده ، وآلاته
افرش طعامَك اسمَ اللّه ، وألحُفهُ حَمْدَ الله . لا يَطِيبُ حضور الخِوان ، إلاّ مع الإخوان . البخلُ بالطعام ، من أخلاق الطَّغَام . الكريم لا يَحظُر ، تقديمَ ما يَحضُر . قد قامت خطباءُ القدور . قدورٌ أبكار ، بخواتِم النَّار . قِدْر طار عَرْفُها ، وطاب غَرْفُها . دَهْمَاء تهدِر كالفَنِيق ، وتَفُوح كالمِسكِ الفَتِيقِ . مائدة كدَارَة البَدر ، تباعد بين أنفاس الجلاَّس . مائدة مثلُ عروس . مائدة لطيفة ، محفوفةٌ بكل طَرِيفة . مائدة تشتمل على بدائع المأكولات ، وغرائب الطيِّبات . مائدةٌ كأنما عملها صنَّاع صنعاءَ ، تجمع بين أنوار الربيع ، وثِمَارِ الخريف .
وقال الجماز : جاءنا فلان بمائدةٍ كأنّها زَمَنُ البرامكة على العُفَاة وذَمَّ آخر رجلاً فقال : لا يَحْضُرُ مائدتَه إلاَّ أكرمُ الخَلْق وألأَمهم - يريد الملائكَةَ والذُّبَاب .