وقد تراختْ بهم عَنّا نوًى قذفٌ . . . هيهات مصبَحها مِنْ بَعْدِ مُمساها
من أجلها أتمنى أن يُلاَقيني . . . من نحو بَلدَتِها نَاع فَيَنْعَاهَا
كيما أقول : افتراقٌ لا اجتماعَ لهُ ، . . . وتضميِرُ النفس يأساً ثم تسلاها
ولو تموتُ لراعتني وقلتُ لَهَا : . . . يا بؤْس للدهر ليتَ الدهرَ أبقاها
فلم يهشَ لذلك فقال الآخر : أيعجبك قول العُذْري : البسيط :
لو حزَّ بالسيف رَأسي في مَوَدَتها . . . لمرَ يَهْوِي سَرِيعاً نَحْوهَا رَاسِي
ولو بَلى تحتَ أطْبَاق الثرَى جَسَدِي . . . لكنت أَبْلَى وما قلبي لكم نَاسي
أو يَقبض الله رُوحي صَارَ ذِكْركُمْ . . . رُوحاً أعيشُ به ما عشتُ في الناس
لولا نسيم لذكراكُمْ يُرَوِّحني . . . لكنتُ محترقاً من حَرِّ أنفاسِي
فتحرّك ثم قال : يا وَيحَه أبعد ما يحزّ رأسه يَميل إليه ؟ ثم أنشأ يحدّثنا ، فقال : أتاني خالد الدليل ، فقال : إن هنداً وأَتْرابها بموضع كذا وكذا من الصحراء أيام الربيع ، فقلت : كيف الحيلة ؟ فقال : تتلثّم وتكْتَفل كأنك طالبُ ضالّة ، ففعلت ، فدُفعت إليهنّ ، فقلْن : يا أعرابي ، ما تطلب ؟ قلت : ضالّة لي ، فقلْن : قد كلِلت يا أعرابي ، فلو جلست فأصبت منْ حديثنا وأصبْنا من حديثك ، ولعلّك تروح إلى وجود ضالتك ، فنزلت ؛ فلمّا امتدّ الحديثُ بنا حسرت هِنْدٌ لِثَامي ، وقالت : أتُرَاك خدعْتنا ؟ نحن واللّه خَدَعْنَاك ، وبعْثنا إليك خالداً ، رأينا خلاءً ومنظراً فأرَدْنَاك ، ونظرت في دِرْعِي فأعجبني ما رَأَيت ، فقلت : يا أبا الخطاب ، قال عمر : فقلت : لبَّيْك ، وفي ذلك أقول : الطويل :
ألمْ تسأل الأطلالَ والمُتَرَبعا . . . بِبَطْنِ حُليَّاتٍ ، دوَارِسَ بلقعا ؟
إلى السّرح من وادي المغمَس بُدِّلَتْ . . . معالُمُه وَبْلاً وكباء زَعْزَعا