طَالَما عرَّسْتُمُ فاسْتَقِلُوا . . . حان من نَجْمِ الثريا طلوعُ
إنَّ هَمِّي قد نَفَى النومَ عَنّي . . . وحديثُ النفس مِنّي يَرُوعُ
قال لي فيها عَتيقٌ مقالاً . . . فجرَتْ ممّا يقولُ الدموعُ
قال لي : وَدَعْ سليمى ودَعْها . . . فأجاب القلبُ : لا أستطيع
لا تَلُمْنِي في اشتياقي إليها . . . وابكِ لي ممّا تُجِنُّ الضّلُوعُ
قال أبو العباس محمد بن يزيد : قوله : حان من نجم الثريا طلوع كناية ، وإنما يريد الثريا بنت علي بن عبد اللّه بن الحارث بن أميَّة الأصغر ، وكانت موصوفةً بالجمال ، وتزوّجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، فنقلها إلى مصر ، وفي ذلك يقول عمر ، وضرب لهما المثل بالنجمين : الخفيف :
أيها المُنكِحُ الثريا سُهَيْلاً . . . عَمْرَكَ اللَهَ ، كيفَ يَلْتَقيَانِ ؟
هي شامية إذا ما استقلَتْ . . . وسهيلٌ إذا استَقَلَّ يَمَانِي
فمات سُهيل عنها ، أو طلَقها ، فخرجت إلى الوليد بن عبد الملك وهو خليفة دمشق تَطْلب في دَين عليها ، فبينما هي عند أمّ البنين ابنة عبد العزيز إذ دخل الوليدُ فقال : مَنْ هذِه عندكِ ؟ قالت : الثريا ، جاءتك تطلبُ في دَيْنٍ ارتكبها ، فأقبل الوليد عليها ، فقال : أتروِين من شعرِ عُمَر بن أبي ربيعة شيئاً ؟ قالت : نعم ، أما إنه رحمه الله كان عفيفاً ، عفيف الشعر ، أروي له قوله : الخفيف :
ما عَلَى الرَسْمِ بالبُلييْنِ لو بي . . . ن رَجْعَ السلامِ أوْ لو أجَابَا
فإلى قَصْرِ ذِي العُشَيرة بالصا . . . ئف أمْسى من الأنِيس يَبَابا
وبما قد أَرَى به حَيَ صِدْقٍ . . . ظاهري العيشِ نعمةً وشَبَابَا