وحِساناً ، جَوَارياً ، خَفرَاتٍ ، . . . حافظاتٍ عند الهوى الأحْسَابَا
لا يُكَثِّرْنَ بالحديث ولا يت . . . بَعْن ، يَنْعَقْنَ بالبِهَامِ ، الظرَابا
فلما خلا الوليد بأمِّ البنين قال : للّه درُ الثريا ؛ أتدرين ما أرادَتْ بإنشادها ما أنشدَتْ من شعر عمر ؟ قالت : لا ، قال : فإنّي لما عرَضْت لها بعمر عرّضت بأن أمي أعرابية ؛ وأمّ الوليد وَلاّدة ابنةُ العباس بن جزء بن الحارث بن زُهير العبسي ، وهي أمُ سليمان ، ولا تُعلم امرأة ولدت خليفتين في الإسلام غيرها ، وغير الخيزُرَان ، وهي سَبِية من خَرشَنة ، ولدت موسى الهادي وهارون الرشيد ابني محمد المهدي ، وشاهسفرم بنت فيروز بن يزدجر بن شهريار بن كِسْرى أبروير ؛ فإنها ولدت للوليد بن عبد الملك يزيدَ بن الوليدِ الناقصَ وإبراهيمَ بن الوليد المخلوع ؛ جلس في الخلافة بَعْد أخيه يزيد مدةً يسيرة ، ثم جاء مروان بن محمد بن مروان آخر ملوك بني أمية فخلعه ووُلِّي بعده .
وشَبِيه بقول الثريّا في باب التعريض أنه دخَلتْ عَزَّةُ على عبد الملك بن مروان ، فقال لها : أنْتِ عزَةُ كثير ؟ قالت : أنا أمّ بكر الضمْرِية ، قال لها : يا عزَّةُ ؟ هل تروين من شعر كثيِّر شيئاً ؟ قالت : ما أعرفه ، ولكن سمعت الرواة ينشدون له : الطويل :
قَضَى كل ذي دَيْنٍ فوفى غريمَهُ . . . وعَزّةُ ممطولٌ مُعَنًّى غَرِيمُها
قال : فتروين قوله : الطويل : ِ
وقد زعمتْ أني تَغَيرْتُ بَعْدَها . . . ومَنْ ذا الذي يا عزّ لا يَتغيّرُ ؟
تغيّر حالي والخليقة كالذي . . . عَهِدْتِ ولم يُخْبَرْ بسرّك مُخْبَرُ
قالت : ما سمعت هذا ، ولكن سمعتُهم ينشدون : الطويل : كأنّي أُنادي صَخْرَةً حين أعرضَتْ . . . من الصّم لو تَمْشِي بها العُصْمُ زَلَتِ
غَضُوباً فما تَلْقَاك إلاَ بَخيلةً . . . فمنْ مَل منها ذلك الوصلَ مَلَتِ
قال : وكُلُّ ما ذَكَر ابنُ أبي ربيعة في شعره من عتيق ، أو أبي عتيق ، فإنما هو ابنُ أبي