واقتلا همّي بصرفٍ عقارٍ . . . واتركا الدَهْر فما شاءَ كانا
إن للمكروه لَذْعةَ شَرٍّ . . . فإذا دامَ على المَرْء هانا
وامزجا كأسي بريقةِ ألْمَى . . . طاب للعطشان وِرداً وحَانا
من فمٍ قد غُرِس الدُّرُ فيهِ . . . ناصح الريق إذا الرّيق خَانَا
وقال ابن الرومي : السريع :
يا رُبَّ ريقٍ بات بَدْرُ الدُّجى . . . يمجه بين ثَناياكا
يروي ولا ينهاك عن شربِهِ . . . والماءُ يُرْوِيك ويَنْهاكا
وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : الكامل :
وإذا سأَلتُكِ رَشْفَ ريقِكِ قُلت لي : . . . أخْشَى عُقُوبةَ مَالِكِ الأملاكِ
ماذا عليك ؟ جُعلت قبلك في الثرى . . . من أنْ أكُونَ خليفة المسوَاكِ
أيجوزُ عندك أن يكون مُتَيَّمٌ . . . صَب بحبك دون عُودِ أراكِ ؟
وهذا المعنى يجاوُز الإحصاء ، ويفوتُ الاستقصاء ؛ وكلّه مأخوذ من قول امرئ القيس : المتقارب :
كأنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغمام . . . وريحَ الخُزَامَى ونَشْرَ القُطُرْ
يُعَل به بَرْدُ أنْيابها . . . إذا طرَبَ الطائرُ المُسْتحِرْ
فجمع ما فرَقوه ، وأخذه الجعفري فقصَّر عنه : المتقارب :
كأن المُدامَ وصَوْبَ الغمامِ . . . وريحَ الخُزَامى وذوْبَ العَسَلْ
يُعَل به بَرْدُ أنيابها . . . إذا النَّجْمُ وَسْطَ السماء اعْتَدَلْ
ويلحق بهذه المعاني من شعرِ أهل العصر قولُ أبي علي محمد بن الحسين بن المظفر الحاتمي - وذكر خمراً : الكامل :
مِنْ كفِّ ساقٍ أهْيَفٍ حَرَكاتُه . . . فِتَنٌ تَقَنَّعَ بالملاحةِ واعتَجَر