فقلت هو المهذّب ، غيرَ أني . . . أراه كثيرَ إرخاء الستورِ
وأكثر ما يغنَيه فَتاهُ . . . حُسَيْنٌ حين يخلو بالسُرور
فلولا الريح أُسْمِعَ مَنْ بِحُجْرٍ . . . صَليلَ البيض تُقْرَع بالذُكورِ
وهذا البيت لمهلهل ممّا يعدُونه من أول كذب العرب ، وكانت قبل ذلك لا تكذب في أشعارها ، وكان بين الموضع الذي كانت فيه هذه الواقعة وهي بالجزيرة وبين حُجْر وهي قَصَبَة باليمامة مسافةٌ بعيدة ، فأخرجَه هذا الشاعر بقوة مُنّته ، ونفاذِ فِطنته ، إلى معنىً آخر مستظرف في بابه . وهذا المذهبُ أحسَن مَذاهب التضمين . ومن مليح ما في هذا الباب تضمينات الحمدوني في طيلسان أحمد بن حرب المهلبي ، وسيأتي ما أختارَه من ذلك في غير هذا الموضع .
رجع إلى ما قيل في الثغر
وقد جاء في صفةِ الثغور والأفواه والرِّيق شعرٌ كثير . قال جميل : الطويل :
تمنيْتُ منها نظرةً وهي واقِفٌ . . . تُرِيك نَقِيًّا واضِحَ الثغر أشْنَبا
كأن عَرِيضاً من فَضيض غمامةٍ . . . هزيمُ الذُّرى تَمْرِي له الريحُ هَيْدَبا
يُصَفِّقُ بالمسك الذكيَ رُضابهُ . . . إذا النجْمُ من بعد الهدو تَصَوَبا
وقال : الكامل :
وكأن طارقَها على عَلَلِ الكرى . . . والنجْمُ وَهْناً قد بَدَا لِتَغَوُرِ
يَسْتَافُ ريحَ مُدامةٍ معلولةٍ . . . برُضابِ مسكٍ في ذكيَ العنبرِ