تركَ الاختصار ، وهمَ بكَشْفِ المعنى وإيضاحه ، ما زادَ على هذا الكشف الذي كشفه ابن الرومي .
وأصحابه المعاني ينشدون للفرزدق : الطويل :
وجِفْنِ سِلاَحٍ قد رُزئتُ فلم أنح . . . عليه ولم أبْعَث عليه البَوَاكِيَا
وفي بَطْنِه مِنْ دَارِم ذو حَفِيظةٍ . . . لَو أن المنايا أنْسَأَتْه ليَاليا
ومعناه عندهم أنه رثى امرأة توفَيت حاملاً ، فقال علي بن العباس وقد وصف هذه المرأة السوداء : المنسرح :
أخلِقْ بها أن تقومَ عن ذَكَرٍ . . . كالسيف يفري مُضَاعَفَ الحلَقِ
إنَّ جفونَ السيوفِ أكْثرها . . . أسْوَدُ والحق غير مُخْتَلقِ
فْهذه زيادةٌ بيّنة ، وعبارة واضحة ، لم تحتج إلى تفاسير أصحاب المعاني ، وقال ممّا لم ينشده المتنبي : المنسرح :
غُصْن من الآبَنُوس رُكَبَ في . . . مؤتَزَرٍ مُعجب ومنتطقِ
يهتز من ناهديه في ثمرٍ . . . ومن دواجي ذُرَاه في ورَقِ
وهذا معنى قد بلغ قائلُه من الإجادة ، فوق الإرادة ، وامتثل أبو الفضل الهاشمي ما أشار به ابن الرومي ، فأولدها ، فأنجبت .
وفي معنى قول الفرزدق قال الطائي وأحسن وذكر وَلَدَيْنِ تَوْأَمَيْنِ ماتا لعبد الله ابن طاهر : الكامل :
إن تُرْزَ في طَرَفَيْ نهارٍ واحدٍ . . . رُزأيْن هاجَا لَوْعةً وبَلاَبِلا
فالثّقلُ ليس مضاعفاً لمطِيةٍ . . . إلا إذا ما كان وَهْماً بازِلا
لهفي على تلك المشاهد منهما . . . لو أُمهلتْ حتى تكون شمائلا