فصار الرجل منهم إذا سئل عن نسبه قال : كعبي ، ويكنى عن العجلان .
وزعمت الرواة أنّ بني العجلان استعدَوْا على النجاشي - لما قال هذا الشعر - عُمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، وقالوا : هَجَانا ، قال : وما قال فيكم ؟ فأنشدوه قوله : الطويل :
إذا اللَهُ عادىَ أهلَ لؤم ورِقَّةٍ . . . فعادَى بني العَجْلاَن رهط ابنِ مقْبِلِ
فقال : إنَّ الله لا يُعَادي مسلماً ، قالوا : فقد قال : الطويل :
قُبيلة لا يَغْدِرون بِذِمَّةٍ . . . ولا يَظْلِمُون الناس حَبّة خَرْدَلِ
فقال : وددت أن آل الخطاب كانوا كذلك قالوا : فقد قال : الطويل :
تَعَافُ الكِلاَبُ الضارِيَات لحومَهُمْ . . . وتأكلُ من عَوْفِ بن كعب بن نهشلِ
فقال : كفى ضَياعاً مَن تأكل الكلابُ لحمه قالوا : فقد قال : الطويل :
ولا يَرِدُون الماءَ إلاَ عشيةً . . . إذا صَدَر الوُرَادُ عَن كلِّ مَنْهَل
فقال : ذلك أصفى للماء ، وأقل للزّحام قالوا : فقد قال : الطويل :
وما سُميَ العَجْلانَ إلاَّ لقوله . . . خُذِ القَعْبَ واحْلُب أيها العبدُ واعْجَلِ
فقال : سيّد القوم خَادِمُهم وكان عمر ، رضي اللّه عنه ، أعلَم بما في هذا الشعر ، ولكنه دَرَأَ الحدودَ بالشبهات .
وهؤلاء بنو نمير بن عامر بن صَعْصَعة من القوم ، أحدُ جمرات العرب وأشرف بيوت قيس بن عيلان بن مضر . وجمرات العرب ثلاثة ؛ وإنما سُمُّوا بذلك ؛ لأْنهم مُتَوافرون في أنفسهم ، لم يُدْخِلوا معهم غيرهم ؛ والتجمير في كلام العرب : التجميع ، وهم : بنو نمير بن عامر ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو ضبة بن أد . فطفئت جمرتان ، وهما بنو ضبة ؛ لأنها حالفت الرباب ، وبنو الحارث ؛ لأنها حالفت مَذْحِج ، وبقيت نمير لم تحالف ؛ فهي على كَثْرتها ومَنَعَتِها . وكان الرجل منهم إذا قيل له : ممَن أنْتَ ؟ قال : نميري كما ترى إدلالاً بنَسَبِه ، وافتخاراً بمنصبه ، حتى قال جرير بن عطية بن الْخَطَفي