مَواعد ، أرى له عي فصل ضمانِ الأيام وَدائَع الحظوظ والأًقسام ، تَبَاشِيرَ نجح ، ومَخايلَ نضْرٍ وفتح . قد استكَمل قوَّة الفَضل ، ولم يتكامَل له سِنّ الكَهْلِ . ما زالت مَخَايِلُه وليداً وناشئاً ، وشمائله صغِيراً ويافعاً ، نواطِق بالحسن عنه وضوامِنَ النجحِ فيه قد سما إلى مراتب أعْيَان الرجال ، التي لا تدرك إلاَ مع الكمال والاكتهال . حمِدَت عزائمه ، قبل أن حُلَت تمائمه ؛ وشهِدت مكرماته ، قبل أن تدرجَ لِذَاته .
وقال البحتري : البسيط :
لا تنظرن إلى العباس من صغر . . . في السن وانظر إلى المجد الذي شَادَا
إن النجوم نجومَ الأفقِ أصغرها . . . في العين أذهبها في الجوَ إصْعَادا
وقال آخر : الوافر :
رأيت العقل لم يكن انتهاباً . . . ولم يقسَم على قَدرِ السنينا
فلو أن السنين تقسَمته . . . حوى الآباءُ أنصبةَ البنينا
وقال الفضل بن جعفر الكاتب : الطويل :
فإن خلّفته السن فالعَقلُ بالغ . . . به رُتْبَةَ الكَهْلِ المؤهَل للمَجْدِ
فقد كان يحْيَ أُوتِيَ الْحُكْم قبله . . . صبِياً وعيسى كلَم الناسَ في المهْدِ
وكان أبو حيَّة كثير الرواية عن الفرزدق ، وعُمَر حتى التقى بابن مناذر فاستنشده شعره ، فأنشده أبو حية : الطويل :
ألاَ حَيِّ من أجل الحبيب المَغَانيا . . . لبِسْنَ البِلى مِما لَبِسْنَ اللّياليا
إذا ما تَقَاضى المرءَ يومٌ وليلة . . . تقاضاه شيءٌ لا يملّ التقَاضيا
حَنتكَ الليالي بعدما كنت مرةً . . . سَوِيَ الْعَصَا لو كُنَ يُبْقِينَ باقيا
فقال ابن مناذر : أوَ شعرٌ هذا ؟ فقال أبو حيّة : ما في شعري عيب ، غير أنك تسمعه .
وفي هذه القصيدة يقول أبو حيّة : الطويل :
ولما أبتْ إلاّ التَّواءَ بِوُدَها . . . وتكَديرَها الشرْبَ الذي كان صافيا شربتُ برَنْقٍ مِنْ هَوَاها مُكَدَّرٍ . . . وكيف يعاف الرَنْقَ من كان صَادِيا ؟