وقد قال ابن المعتز : الكامل :
كم فرصةٍ ذَهَبتْ فعادَتْ غُصّةً . . . تُشْجِي بطُول تَلَهُفِ وتَنَدُّمِ
ولما عزم المنصور على الفَتْك بأبي مسلم فزع من ذلك عيسى بن موسى ، فكتب إليه : الطويل :
إذا كنت ذَا رَأي فكن ذا تَدَبرِ . . . فإن فسادَ الرَأي أَنْ تتعجَّلاَ فأجابه المنصور : الطويل :
إذا كنتَ ذَا رأي فكن ذا عزيمةٍ . . . فإنَ فسادَ الرأي أن تتردَدا
ولا تُمْهِل الأعداء يوماً بغُدْوة . . . وبادِرْهُمُ أن يملكوا مِثْلها غَدَا
وهذا في موضعه كقول الإمام علي ، كرّم الله وجهه : من فكَر في العواقب لم يشجع .
وقال سعد بن ناشب فأفرط : الطويل :
عليكم بداري فاهدموها ؛ فإنها . . . تُرَاثُ كريمٍ لا يَخَافُ العواقبا
إذا هَمَّ ألقى بين عينيه عَزْمَهُ . . . وكبَ عن ذِكْرِ العواقب جانبا
ولم يَسْتَشِرْ في رأيه غيرَ نفسِهِ . . . ولم يَرْضَ إلاَّ قائمَ السَيْفِ صاحبا
سأغسل عنيّ العارَ بالسيف جالباً . . . عليَّ قضاءُ اللَّه ما كان جالِبا
ويَصْغُرُ في عيني تِلادِي إذا انثنتْ . . . يميني بإدْرَاكِ الذي كُنْتُ طالِبا
وكان سَعْد من مَرَدَةِ العرب وشياطين الإنس ، وفيه يقول الشاعر : الطويل :
وكيف يُفيقُ الدهرَ سَعْدُ بن ناشبٍ . . . وشَيْطانُهُ عند الأهِلَةِ يُصْرَعُ ؟
كتب مروان بنُ محمد الجَعْدِي إلى عبد الله بن علي يسأله حفظَ حرمه ، فقال له : الحقّ لنا في دَمِكَ ، وعلينا في حُرْمِك .