وقال الرشيد لإسماعيل بن صبيح : إياك والدالة فإنها تفسد حرمة ، ومنها أتي البرامكة .
وقال المأمون : الملوك تَحتَمِلُ كلَّ شيء إلا ثلاثاً : إفْشَاءَ السر ، والقدح في الملك ، والتعرّض للحُرَم .
المعتصم : إذا نُصِر الهوى بطل الرَأي .
المنتصر - لَذَّةُ العَفْوِ أَطْيَبُ من لذة التَشَفي ؛ وذلك أن لذةَ العَفْوِ يلحقها حَمد العاقبة ، ولذّةُ التشفّي يلحقها ذم الندم .
والمنتصر يقول عن تجربة ، لأنه قتل أباه المتوكل ، والأمْرُ في ذلك أَشْهَرُ من أن يُذكَرَ ، ولكني أُلْمِعُ منه بالسير : كان المتوكِّلُ قد عَقَدَ لولده المنتصر والمعتزّ والمؤيد ولايةَ العهد ، ثم تغيّر على المنتصر دون أَخَوَيْهِ ، وكان يسميه المُنتظِر ، ويقول له : أنتَ تتمنى موتي ، وتنتظر وَقتي ويأمرُ الندماء أن يعبثوا به ، إلى أن أوْغَر صدْره ، وأقلَّ صبره ؛ فلما كانت ليلة الأربعاء لثلاثِ خَلْونَ من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين كان المتوكّلُ يَشْرَب مع الفَتْحِ في قصره المعروف بالجعفري ، ومعه جماعة من الندماء والمغنيّن ، وكأن المنتصر معهم ، فلما انصرمت ثلاثُ ساعاتٍ من الليل قال لزرَافَة التركي : ألا تَسَعُني ساعةً حتى أشكو إليك ما يمرّ بي ؟ قال : بلى ، وجعل يماطله ويطاوله ، وغَلّقَ بُغا الشرابي الأبوابَ كلَّها إلاَّ باب الماء ، ومنه دخل الذين قتلوه ، فأوّل مَنْ ضربه باغر التركي ضربة قطع بها حبل عاتقه ، وتلقاه الفَتْح بنفسه فأكَبّ عليه ، فقُتِلا جميعاً ، وبويع المنتصر من ساعته ، وكانت مدّة المنتصر في الخلافة مدة شيرويه ابن كسرى - حين قتل أباه - ستة أشهر .
وقال إبراهيم بن أحمد الأسدي يرثي المتوكّل : الخفيف :
هكذا فَلْتَكُنْ مَنايا الكِرامِ . . . بين نايٍ ومِزْهَرٍ ومُدَامِ
بين كأسين أرْوَتَاه جميعاً . . . كأس لذاته وكأس الحِمام
يَقظٌ في السرور حتى أتاه قدر اللَهُ حَتْفُه في المنامِ