بنى قبةً للملك في وَسْطِ جَنَّة . . . لها منظرٌ يُزْهى به الطَّرْفُ مُونِقُ بمعشوقة الساحات ، أمَا عِراصُها . . . فَخُضْرٌ ، وأمَّا طيرها فَهْيَ نُطَّقُ
تحف بقَصْرٍ ذي قصُورٍ كأنما . . . ترى البحر في أرجائه وهو مُتْأق
له بركةٌ للماء مِلْء فَضَائِه . . . تَخُب بقصريهَا العيون وتُعْنِقُ
لها جَدْولٌ يَنْصَب فيها كأنهُ . . . حُسَامٌ جَلاَه الْقَيْنُ بالأرض مُلصَقُ
لها مَجلس قد قام في وَسْط مائِها . . . كما قام في فَيض الفرات الخَوَرْنَقُ
كأنَّ صفاءَ الماء فيها وحُسْنهُ . . . زجاج صَفَتْ أرجاؤه فهو أزرقُ
إذا بث فيها الليلُ أشْخاص نَجْمِه . . . رأيتَ وجوهَ الزنج بالنار تُحْرَقُ
وإن صافحتْها الشمس لاحَتْ كأنها . . . فرِنْد على تاج المُعزّ وروْنقُ
كأن شُرافات المَقاصر حولها . . . عَذَارَى عليهنَ المُلاءُ الممَنْطَقُ
يذوب الجفاء الجعْدُ عن وَجْهِ مائها . . . كما ذاب آلُ الصَحْصَحَان المرَقَرقُ
وقال عبد الكريم بن إبراهيم : البسيط :
يا ربَّ فتيان صِدْق رُحْتُ بينهم . . . والشمس كالدَّنِف المعشوقِ في الأُفق
مَرْضَى أصائلها حَسْرى شمائلها . . . تروح الغُصُن الممْطُور في الوَرق
معاطياً شمْسَ إبريق إذا مُزجَت . . . تقلّدَت عِقْدَ مرجان من النَزَقِ
عن ماحِل طافحٍ بالماء مُعْتلِج . . . كأنما نَفْسُه صِيغَتْ من الْحَدَق
تَضُمُهُ الرَيحُ أحياناً ، وتفَرْقُهُ . . . فالماء ما بَيْنَ محبوس ومُنْطَلق
مِنْ أخضر ناضر والطَّل يلحقه . . . وأبيض تحت قَيْظِيِّ الضحَى يَقَق
تهزهُ الريح أحياناً فيمنَحُها . . . للزجر خَفْقَ فؤادِ العاشق القلِقِ
كأنَّ حافاتِهِ نُطّقن من زَبَد . . . مَناطقاً رُصعَتْ مِنْ لؤلؤ نَسَق
كأن قَبّته من سُنْدُسِ نمط . . . حسناء مَجْلُوَّةُ اللبات والعُنُقٍ