وأول من أتى بهذا زهير بن أبي سُلْمى في قوله : الطويل :
فلما وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُهُ . . . وَضَعْن عِصِي الحاضِرِ المتَخَيمِ
وقال ابن الرومي : الطويل :
وماء جَلَتْ عن حُر صفحته الْقَذَى . . . من الريح مِعطارُ الأصائِل والبُكَرْ
به عَبَق ممَا تسَحَبَ فوقَهُ . . . نسيم الصبا يجْرِي على النوْر والزَهَرْ
وصف الدور والقصور
ويتعلق بهذا الباب قولُ البحتري يصف بِركة الجعفري وهو قصر ابتناه المتوكل في سر من رأى : البسيط :
يا من رَأى البركَةَ الحسنا ورونَقها . . . والآنساتِ إذَا لاَحَتْ مَغَانيها
ما بالُ دجلةَ كالغَيْرَى تُنافِسُها . . . في الحُسْنِ طوْراً وأطوَاراً تُباهيها
إذا علتْها الصبا أبْدَت لها حُبْكاً . . . مثلَ الجواشِنِ مَصقولاً حَوَاشيها
فحاجبُ الشمس أحياناً يُغَازِلُها . . . ورَيقُ الغَيثِ أحياناَ يُباكيها
إذا النجومُ تراءَتْ في جوانبها . . . لَيْلاً حَسبتَ سماءً رُكبَتْ فيها
كأنما الفِضةُ البيضاء سائلة . . . من السبائك تَجْري في مَجاريها
تنصبُّ فيها وفودُ الماء مُعجَلةً . . . كالخيل خارجةً من حَبْل مُجريها
كأن جِن سليمان الذين وَلُوا . . . إبداعَهَا فأدقُوا في مَعَانيها
فلو تَمُرُ بها بِلْقيسُ عن عُرُضٍ . . . قالت : هي الصَرْحُ تمثيلاً وتشبيها
لا يَبلُغُ السمَكُ المقصورُ غايتها . . . لبُعْدِ ما بين قاصيها ودانيها