يَعُمْنَ فيها بأَوْسَاطٍ مُجَنّحةٍ . . . كالطَير تنشر في جوٍّ خَوَافيها
ولم يُنْفِق أحدٌ من خلفاء بني العباس في البناء ما أَنْفَقَه المتوكل ؛ وذلك أنه أنفق في أبنيته ثلاثمائة ألف ألف ، وفي أبنيته يقول علي بن الجهم : المتقارب :
وما زِلتُ أسمَع أنَّ الملو . . . كَ تَبْني على قَدْرِ أخْطَارِها
وأعلمُ أنَ عقولَ الرجا . . . ل يُقْضى عليها بآثارها
صُحونٌ تسافر فيها العُيون . . . فتَحْسِر من بُعْد أقْطَارِها
وقبَّة مَلْك كأنَّ النجو . . . م تُفضِي إليها بأسْرَارها
إذا أُوقِدَت نَارُها بالعراق . . . أضاء الحِجازَ سَنَا نَارِها
لها شُرُفات كأنّ الربيع . . . كساها الرّياضَ بأنْوَارِها
فهنّ كمصطحباتٍ خَرَجْنَ . . . لِفصْح النصارى وإفطارها نظمن القسِيَ كنظم الحلى . . . بعُونِ النساءَ وأبْكارِها
فمن بين عاقصةٍ شَعْرَها . . . ومُصلحة عَقْد زُنَّارها
وللبحتري فيها شعر كثير منه : الوافر :
أرى المتوكِّلِيّةَ قد تعالَتْ . . . مصانعها وأكملتِ التماما
قُصورٌ كالكواكب لامِعَاتٌ . . . يَكَدْنَ يُضِئْنَ للساري الظّلاما
وروضٌ مِثْلُ بُرْدِ الوَشْي فيه . . . جَنَى الحَوْذانِ يُنْشَرُ والخُزَامى
غرائبُ من فنون النوْرِ فيها . . . جَنَى الزَّهْرِ الفُرادَى والتؤاما
تُضَاحِكُها الضُّحى طوراً وطَوراً . . . عليه الغيم ينسجمُ انسجاما