أي المعاهد منكِ أنْدُبُ طِيبَهُ . . . مُمْساك بالآصال أم مَعْدَاكِ
أم بَرد ظلّك ذي الغصون وذي الجنى . . . أم أرضك الميثاء أم رَيَّاكِ
وكأنما سطعت مجامرُ عنبرٍ . . . أو فُتَّ فأْرُ المسكِ فوق ثَراكِ
وكأنما حَصْبَاءُ أرضِكِ جَوْهَرٌ . . . وكأن ماءَ الورْدِ دَمْعُ نَداكِ وكأنما أيدي الربيع ضُحيّة . . . نشَرَتْ ثياب الوَشْي فوق رُباك
وكأن دِرْعاً مُفْرغاً من فِضة . . . ماءُ الغدير جَرَتْ عليه صبَاكِ
وعشقت عاتكة المرية ابنَ عمٍّ لها فراودها عن نفسها فقالت : الطويل :
فما طَعْمَ ماءً أيّ ماء تقولهُ . . . تحدَر عن غرٍّ طوالِ الذوائبِ
بمنعرَج من بَطْنِ وَادٍ تقابلتْ . . . عليه رياحُ الصيفِ من كل جانبِ
نَفَتْ جَرْيَةُ الماء القَذَى عن متُونِه . . . فما إن به عَيْب تَرَاهُ لِشَاربِ
بأطيبَ ممن يقِصر الطَّرْفَ دونَهُ . . . تُقَى اللَّه واستحياءُ بَعْضِ العواقبِ
وأنشد الأصمعي قال : أنشدني أبو عمرو بن العلاء لجابر بن الأرق ، وقال : هو أحْسَن ما قيلَ في معناه : الطويل :
أيا وَيْحَ نَفْسِي كلّما الْتحْتُ لوحةً . . . على شَرْبَةٍ من ماء أحْوَاضِ مَارِبِ
بقايا نِطَافٍ أوْدَع الغيم صَفْوها . . . مصقلة الأرْجاءِ زُرْق المَشَارِبِ
تَرَقْرَقَ دَمْعُ المُزْنِ فيهنّ والْتَوَتْ . . . عليهن أنْفَاسُ الرياح الغرائبِ
وأنشد إسحاق بن إبراهيم للأُبيْرِد اليربوعي ، ورويت لمضرس بن رِبعي الأسدي : الطويل :
فألْقَت عَصا التسيَارِ عنها ، وخَيَّمت . . . بأرجاءَ عَذْبِ الماء زُرْقٍ مَحَافِرُهْ
أزال الْقذَى عن مائه وَافِدُ الصبّا . . . يروحُ عليه ناسماً ويُباكِرُهْ