لم يَسْلكْ من الإعذار طريقاً حتى اتّخذ من رجاء عَفْوِكَ رفيقاً .
وله اعتذار إلى القاسم بن عُبَيْدِ اللّه : ترفّع عن ظُلْمِي إن كنتُ بَرِيئاً ، وتفضل بالعفو إن كنتُ مسيئاً ، فواللّه إني لأطلب عَفوَ ذَنبٍ لم أجْنِه ، وألتَمس الإقالةَ مما لا أعرفه ؛ لتزدَاد تطوُّلاً ، وأزداد تَذَلُلاً ؛ وأنا أُعِيذُ حالي عندك بكرمك من واشٍ يَكِيدُهَا ، وأحْرُسها بوفائك من باغٍ يحاولُ إفسادها ، وأسأل اللّه تعالى أنْ يجعلَ حظِّي منك ، بقدر ودِّي لك ، ومحلّي من رجائك ، بحيث أسْتَحقُّ منك .
وله إليه : لو كان في الصَّمْتِ مَوضعٌ يَسعُ حالي لخففْت عن سَمْعِ الوزير ونَظَره ، ولم أشغل وَجْهاً من فِكْره ، وما زالت الشكوى ، تُغرِبُ عن لسان البَلْوَى ، ومن اختلّت حالته ، كان في الصَّمْتِ هَلَكَتُه ، وقد كان الصبرُ ينصرُني على سَتْر أمْرِيَ حتى خذلني .
وهذا كقول أحمد بن إسماعيل : فصاحةُ الشكوى ، على قَدْرِ البلوى ، إلاَّ أن يكونَ بالشاكي انقباض ، وبالمشكُوِّ إليه إعْرَاض .
في باب الوصف
وقد أحسن أبو العباس بن المعتز في صفة الماء في أرجوزته التي أنشدتها آنفاً ، وقد قال في قصيدة له وذكر إبِلاً : الخفيف :
فتبدَّى لهنَّ بالنَّجَفِ المُدْ . . . بِرِ ماء صافي الجِمام عَرِيُّ
يتمشّى على حَصًى يَسْلُبُ الما . . . ءَ قَذَاه فَمتْنُه مَجْليُّ
وإذا داخلته دُرّةُ شَمْسٍ . . . خِلْته كُسِّرت عليه الْحُليُّ
وقال : الكامل :
لا مثْل منزلة الدُوَيرةِ منزلٌ . . . يا دارُ ، جادكِ وَابِلٌ وسَقاكِ
بُؤساً لدَهْرٍ غَيَّرتْكِ صروفُهُ . . . لم يَمْحُ من قلبي الهوى ومَحَاكِ
لم يَحْلُ للعينين بعدك منظَرٌ . . . ذُمَ المنازل كلّهنَّ سِوَاكِ