كأن فؤادي ليس يشفي غليله . . . سوى أن يُرَى الروحان يمتزِجَان
ومن منثوره : لا يزالُ الإخْوَانُ يُسافرون في المودَة ، حتى يبلغوا الشُقة ، فإذا بلغوها أَلْقوا عَصا التَّسيار ، واطمأَنَّتْ بهما الدار ، وأقبلت وفودُ النصائح ، وأمنت خَبايا الضمائر ، فحلُوا عُقَد التحفّظ ، ونزعوا ملابس التَخَلُق .
وله : سار فلان في جيوش عليهم أردِيَة السيوف ، وأَقْمصَةُ الحديد ، وكأنَّ رِمَاحَهم قرونُ الوُعْولِ ، وكأنَّ دروعَهم زَبَدُ السيولِ ، على خيل تأكُل الأرض بحوافرها ، وتمدّ بالنَّقْع سُرَادِقَها ، قد نُشرت في وجوهها غُرَر كأنها صحائف الرق ، وأمسكها تحجيلٌ كأنه أَسْورة اللّجين ، وقُرِّطت عذُراً كأنها الشَنْف ، تتلقّف الأعداء أوائلُه ولم تَنْهَض أواخره ، قد صُب عليهم وقار الصبر ، وهبّت معهم ريح النَّصر .
وله في عليل : آذنَ اللَّهُ في شفائك ، وتَلَقى داءك بدوائك ، ومسحَ بيدِ العافيةِ عليك ، ووجه وَفْدَ السلامة إليك ، وجعل عِلَّتك ماحية لذنوبك ، مضاعفَةً لثوابك .
وكتب إلى عبيد اللّه بن سليمان بن وَهب في يوم عيد : أَخّرَتْني العِلَّةُ عن الوزير أعزه اللّه ، فحضرت بالدعاء في كتاب لينوبَ عنيّ ، ويَعْمُر ما أخْلَتْه العوائِقُ مني ، وأنا أسألُ اللّه تعالى أن يجعلَ هذا العيدَ أعْظَمَ الأعياد السالفة بركةً على الوزير ، ودون الأعياد المستَقْبَلة فيما يُحَبُ ويُحَبّ له ، ويَقْبل ما توسّل به إلى مَرْضَاته ، ويضاعفَ الإحسان إليه ، على الإحسان منه ، ويمتّعه بصحبة النعمة ولباسِ العافية ، ولا يُرِيَهُ في مسرَةٍ نقصاً ، ولا يقطع عنه مَزِيداً ، ويجعلني من كل سوءً فِدَاء ، ويصرف عيون الغِيَرِ عنه ، وعن حظِّي منه .
وله إلى بعض الرؤساء : لا تَشِنْ حُسْنَ الظَّفَر بقُبح الانتقامِ ، وتجاوز عن كل مُذْنِب