يعترض في أثنائها هذا المعنى : الطويل :
تخالُهُم للحلم صُمًّاً عن الْخَنا . . . وخُرْساً عن الفَحْشاءِ عند التهاتُرِ
ومَرضَى إذا لاَقَوْا حياء وعِفّةً . . . وعند الحروب كالليوث الْخَوَادرِ
لهم عزُ إنصافٍ وذلُّ تواضع . . . بهم وًلَهُمْ ذَلتْ رِقابُ العشائر
كأن بهم وَصماً يخافون عارهُ . . . وليس بهم إلاّ اتقاءُ المَعايرِ
وأنشد : الطويل :
أحلام عادِ لا يَخَافُ جَليسهُم وإن نَطَقَ العوْراء عَيْبَ لسانِ
إذا حُدّثوا لم يُخْشَ سوءُ استماعهم . . . وإن حدَثوا أدَوْا بحُسن بيانِ
وقال ابن المعتز : الطويل :
وعاقِدِ زُنارٍ على غُصُن الآسِ . . . دقيق المَعَانِي مُخْطَفِ الخصر مَياسِ
سقاني عُقاراً صَب فيها مِزَاجها . . . فأَضْحَكَ عن ثَغْرِ الْحَبابِ فَمَ الْكاسِ
وقال : الكامل :
يا ليلةً نَسِيَ الزمانُ بها . . . أحْدَاثه ، كُوني بلا فَجْرِ
فاح المساء ببدرها ، وَوَشَتْ . . . فيها الصبّا بمواقع القَطْرِ
ثم انقضت والقَلْب يَتْبَعُها . . . في حيث ما سقطَتْ من الدَهْرِ
وقال : الكامل :
يا رُب إخوانٍ صحبتهمُ . . . لا يملكون لِسلْوة قَلْباً
لو تستطيع قلوبُهم نَفَرَتْ . . . أجسامهم فتعانقت حُبّا
هذا كقول ابن الرومي : الطويل :
أعانقه والنفسُ بَعْدُ مَشُوقَةٌ . . . إليه ، وهل بَعْد العِنَاق تَدَاني ؟
وألثم فاه كي تَزُولَ حَرَارَتي . . . فيشتد ما ألقى من الهَيمان ولم يك مِقْدَارُ الذي بي مِنَ الْهَوَى . . . ليرويَهُ ما ترشُفُ الشَفَتان