وقال بعض أهل العصر ، وهو السَّريّ الموصليّ : المنسرح :
يوم رذاذ مُمَسَّك الحجُب . . . يَضْحَكُ فيه السرورُ من كثَبِ
ومجلسٍ أُسْبلِت ستائرهُ . . . على شموسِ البهاء والحسبِ
وقد جرت خيلُ راحنا خَبَباً . . . في حلْيِهَا أو هممن بالخبَبِ
والتهبت نارُنَا فمنظَرُها . . . يُغْنِيك عن كل منظَرٍ عَجَبِ
إذا ارتمت بالشرار فاطَّردت . . . على ذَرَاها مَطَارِدُ اللَّهَب
رأيتَ ياقوتةَ مشبكةً . . . تطيرُ عنها قرَاضَةُ الذهب
فانهض إلى المجلس الذي ابتسمت . . . فيه رياضُ الجمالِ والأدبِ
وقال بعض أهل العصر ، وهو أبو الفرج الببغا : الخفيف :
فَحَماً قَدَّمَ الغلامُ فأَهْدَى . . . في كوانينه حياةَ النُّفُوسِ
كانَ كالآبَنُوسِ غَيْرَ محلًّى . . . فغدا وهو مُذْهَبُ الآبنوسِ
لقي النارَ في ثيابِ حِدَادٍ . . . فكَسَتْهُ مُصَبَّغَاتِ عَرُوسِ
وقال أبو الفضل الميكالي : المتقارب :
كأن الشَّرارَ على نارِنا . . . وقد راقَ مَنْظَرُها كلَّ عَيْنِ
سُحالةُ تِبْرٍ إذا ما علا . . . فإمَا هَوَى ففُتات اللُجَيْنِ
وقال ابن المعتز يصف سحابة : الوافر :
ومُوقَرة بثِقل الماءَ جاءَتْ . . . تَهَادى فوق أعناقِ الرِّياحِ
فباتَتْ ليلَهَا سَحاً ووَبْلاً . . . وهَطْلاً مثل أفواهِ الْجِرَاحِ
كأَن سماءَها لما تجلَتْ . . . خِلاَل نجومها عند الصباحِ