وكتب وهو معتقل إلى أستاذه أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب يتشوّقه : الرجز :
ما وَجدُ صَادٍ بالحبال مُوثَقِ . . . بماء مزْنٍ باردٍ مُصَفَّقِ
بالرِّيح لم يَكدُر ولم يُرَنَقِ . . . جادت به أخلافُ دَجن مطبِقِ
بصخرةٍ إن تَرَ شَمساً تبرق . . . مَادَ عليها كالزّجاج الأزرقِ
صَرِيحُ غَيثٍ خالصٍ لم يُمذَق . . . إلاّ كوَجْدي بك ، لكن أتّقي
يا فاتحاً لكل باب مُغْلَقِ . . . وصَيرَفيًّاً ناقداً للمنطِقِ
إنْ قالَ هذا بَهْرج لم ينفقِ . . . إنَّا على البعاد والتفرُّقِ
لنلتقي بالذكر إن لم نَلتَقِ
فأجابه : أخذتَ ، أطال اللّه بقاءك ، أودَ هذه الأبيات مما أمليْتُه عليك من قول جميل : الطويل :
وما صادِياتٌ حُمنَ يوماً وليلةً . . . على الماء ، يخشين العصيَ حَواني
كواعبُ لم يَصدُرْن عنه لِوجْهَةٍ . . . ولا هنَّ من بَردِ الحياض دَوَاني
يَرَينَ حَبابَ الماء والموتُ دونهُ . . . فهنَّ لأصواتِ السّقاةِ رَوَاني
بأكثرَ مني غُلَّةً وَصبابةً . . . إليكِ ، ولكنَّ العدوَّ عراني