ويرفع الطَرْفَ نحوي إن مررتُ بِه . . . حتى لَيُخْجِلُني من شِدّةِ النظر
وإن وَقَفْتُ له كيما يُكَلمني . . . في الموضع الخِلْو لم يَنْطِقْ من الحَصَر
ما زال يفعلُ بي هذا ويُدْمِنُه . . . حتى لقد صار من همَي ومن وَطَرِي
وفي جنان أيضاً يقول أبو نواس ، وكان بها صباً ، ولها محبّاً : الوافر :
جنانُ تسبني ذُكِرَتْ بخير . . . وتزعم أنني رجل خبيثُ
وأن مودَّتي كذِب ومَيْن . . . وأني للذي تطوى بَثوث
وليس كذا ، ولا ردّ عليها ، . . . ولكنَّ الملول هو النكوثُ
ولي قلبٌ يُنَازِعني إليها . . . وشوقٌ بين أضلاعي حَثيثُ
رَأَتْ كَلَفي بها وقديمَ وَجْدِي . . . فملّتني ، كذا كان الحديثُ
وكانت جنان مولاة لبعض الثقفيين .
وفي معنى قول ابن أبي أمية يقولُ العباسُ بن الأحنف : الطويل :
وحَدَّثْتني يا سعدُ عنها فَزِدْتني . . . جنوناً فزِدْني من حديثك يا سَعْدُ
وأهل المدينة أكثر الناس ظَرْفاً ، وأكثرهم طِيباً ، وأحلاهم مزاجاً ، وأشَدُهم اهتزازاً للسماع ، وحسنَ أدبٍ عند الاستماع . وقال عبد الله بن جعفر : إن لي عند السماع هِزّة لو سُئلت عندها لأَعْطَيْتُ ، ولو قاتلت لأبْلَيت .
وروى أبو العيناء قال : قال الأصمعي : مررت بدار الزبير بالبَصْرَة ، فإذا شيخٌ قديم من أهل المدينة من ولد الزبير يكنى أبَا ريحانة جالس بالباب عليه شَمْلة تَسْتُرُهُ ، فسلّمتُ عليه ، وجلستُ إليه ؛ فبينما أنا كذلك إذ طلعَتْ علينا سويداء تحمل قِرْبة ، فلما نظر إليها لم يتمالَكْ أن قام إليها ، فقال لها : بالله غَنّي صوتاً . فقالت : إن مواليَ أَعْجَلوني ، فقال : لا بدَّ من ذلك ، قالت : أما والقِرْبَة على كتفي فلا ، قال : فأنا أحْملها ، فأخذ القربة منها ، فاندفعت تُغنَي : الطويل :
فُؤادي أسِيرٌ لا يُفَكُّ ، ومُهْجَتي . . . تفيضُ ، وأحْزَاني عليك تَطُولُ
ولي مُقْلَةٌ قَرْحَى لطول اشتياقها . . . إليك ، وأجْفَاني عليك هُمُولُ