واللّه ما خرج هذا من قَلْبِ سليم .
وروى الزّبير عن رجل لم يسمِّه ، قال : قال لي أبو السائب : أنشدني لِلأَحْوًص فأنْشَدْتُه : الكامل :
قالت وقلت : تحرَّحِي وَصِليحَبْلَ امرئ بوصالِكُمْ صَب :
صَاحِبْ إذَنْ بَعْلي ؟ فقلت لها : . . . الغدرُ شيءٌ ليس من ضَرْبي
شيئان لا أدْنُو لوَصْلِهما . . . عِرْس الخليل وجَارةُ الْجَنْبِ
أمّا الخليلُ فلستُ فاجِعَهُ . . . والجارُ أوصاني به رَبِّي
عُوَجا كذا نَذْكَرْ لغانيةٍ . . . بعضَ الحديث مَطيكم صَحْبِي
ونَقُلْ لها : فيمَ الصَّدُودُ ولم . . . نُذنِبْ ، بَك أنْتِ بدَأت بالذَّنْبِ ؟
إن تُقْبِلي نُقْبِل ونُنْزِلُكم . . . مِنا بِدارِ السَهْلِ والرُحْبِ
أو تَهْجُرِي تكدرْ معيشتُنا . . . وتُصَدعي مُتَلائِمَ الشَعْبِ
فقال : هذا واللّه المحب حقاً ، لا الذي يَقُول : الوافر :
وكنت إذا حبيبٌ رامَ هَجْرِي . . . وجدت وَرَايَ مُنفَسحاً عريضا
ثم قال : اذْهَب ، فلا صَحِبك الله ، ولا وسَع عليك وخرج أبو حازم يوماً يَرْمِي الجمار ، فإذا هو بامرأة حَاسِر قد فَتَنتِ الناسَ بحُسنِ وجهها ، وألهتْهُمْ بجمالها ، فقال لها : يا هذه ، إنك بمَشْعَرٍ حرام ، وقد فتنتِ الناسَ وشَغَلْتِهم عن مَناسكهم ، فاتقي الله واستَتَري ؛ فإنّ الله ، عزَ وجل ، يقول في كتابه العزيز : ' وَلْيَضْرِبْنَ بخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهن ' ؛ فقالت : إني من اللاتي قيل فيهنّ : الطويل :
أماطَتْ كِساء الْخَزِّ عن حُر وَجْهها . . . وأرْخَتْ على المتنين بُرْداً مهلهلا