من اللاءِ لم يحججْنَ يَبْغِين حِسبةً . . . ولكن ليَقْتلْنَ البريء المُغَفّلا الشعر للحارث بن خالد المخزومي ، فقال أبو حازم لأصحابه : تعالوا نَدْعُ اللّه لهذه الصورة الحسنة ألاَّ يعذبها اللّه تعالى بالنار فجعل أبو حازم يَدْعُو وأصحابه يُؤمَنُون ، فبلغ ذلك الشعبي ، فقال : ما أَرَقّكم يا أهلَ الحجاز وأظرفكم أما والله لو كان من قُرَى العراق لقال اعزبي عليك لَعْنَة اللّه وكان أبو حازم من فضلاء التابعين ، وله مقامات جميلة من الملوك ، وكلامٌ محفوظ يدلُّ على فضله وعقله ، وهو القائل : كل عمل تكْرَهُ من أجله الموتَ فاتركه ، ولا يضرك متى متَ . وكان يقول : ما أحببتَ أن يكون معك غداً فقدمه اليوم . وكان يقول : إنما بيني وبين الملوك يوم واحد ، أما أمس فلا يجدون لذّته ، وأنا وإياهم من غَدٍ على وَجَل ؛ وإنما هو اليوم ، فما عسى أن يكون اليوم .
وقال أبو العتاهية : البسيط :
حتى متى نحن في الأيام نَحْسَبُها . . . وإنما نحْنُ فيها بين يومَيْنِ
يومٌ تولَى ، ويومٌ نحن نأمُلُه . . . لعلّه أجْلَبُ اليومين للحَيْنِ
وروى الزبير بن أبي بكر قال : قدمت امرأة من هُذَيل المدينَة ، وكانت جميلةً ، ومعها ابن لها صغير ، وهي أيِّم ، فخطبَها الناسُ وأكثروا ، فقال فيها عبيد الله بن عبد اللّه بن عُتْبَةَ بن مسعود : الطويل :
أحِبُّكِ حباً لا يحبّكِ مثلَهُ . . . قَريبٌ ولا في العالمينَ بعيدُ
أحبّكِ حبًّاً لو علمت ببعَضهِ . . . لَجُدْتِ ولم يصعُبْ عليك شديدُ
وحبُّكِ يا أمّ العلاء مُتيَّمي . . . شهيدي أبو بكر فَذَاكَ شهيدُ