طرب ، وقال : هذا واللّه الدائمُ الصبَّابة ، الصادق العَهْد ، لا الذي يقول : الكامل :
إن كان أهلُكِ يمنعونَك رَغْبَةً . . . عني فأَهلْي بي أضَنُّ وأَرغَبُ
لقد عَدا هذا الأعرابي طَوْرَه ، وإني لأرجو أن يغفر الله لصاحب هذه الأبيات لحُسْن الظنّ بها ، وطَلب العُذْر لها ، قال : فعرضت عليه الطعام فقال : لا واللّه ما كنت لأخْلط بهذه الأبيات طعاماً حتى الليل ، وانصرف .
وكان أبو السائب غَزِيرَ الأدب ، كثير الطَرَب ، وله فكاهاتٌ مذكورة ، وأخبار مشهورة ، وكان جَدُّه يكنى أبا السائب أيضاً ، وكان خليطاً لرسول اللّه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكان النبيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) ، إذا ذكره قال : نِعْمَ الخليط كان أبو السائب لا يشَارِي ولا يماريَ .
واسمُ أبي السائب عبدُ اللّه ، وكان أشرافُ أهلِ المدينة يستظرفونه ويقَدمونه لشَرَفِ منصبه ، وحلاوة ظَرْفِهِ .
وكان عروة بن أذينة - على زُهْدِه ، ووَرَعه ، وكَثْرةِ علمه وفَهمِهِ - رقيقَ الغزَل كثيره ، وهو القائل : البسيط :
إذا وجَدْتُ أُوارَ الحُبِّ في كَبِدي . . . أقْبَلْتُ نحوَ سِقاءِ القوم أبْتَرِدُ
هَبْني بَرَدْتُ بِبَرْدِ الماءَ ظاهِرَهُ . . . فَمَنْ لِنارٍ على الأحْشاء تتقِدْ ؟
وقد رُوِي هذان البيتان لغيره .
ومرّت به سكينةُ بنتُ الحسين بن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنهم - فقالت له : أنْتَ الذي تزعم أنَّك غيرُ عاشق ، وأنت تقول : البسيط :
قالتْ وأَبثَثْتُهَا سِرَي فَبُحْتُ به . . . قد كنتَ عندي تُحِبُّ السِّتْرَ فاسْتَتِرِ
ألسْتَ تُبْصِرُ مَنْ حَولي ؟ فقلت لها . . . غَطِّي هواكِ وما ألْقَى على بَصَري