وقال الصباغ : أحسن الكلام ما لم تنْضَ بهجة إيجازه ، ولم تكشف صبغة إعجازه ، قد صَقَلتْه يَدُ الروِيةِ من كُمُود الإشكال ، فَرَاعَ كواعِبَ الآداب ، وألَف عَذَارَى الألْبَابِ .
وقال الحائِك : أحسنُ الكلام ما اتَّصَلت لُحمة ألفاظه بسَدَى معانيه ، فخرج مُفوَّفاً مُنيراً ، وموشَّى محبراً .
وقال البزار : أحسن الكلام ما صدقَ رقم ألْفاظه ، وحسن نَشْرُ معانيه فلم يستَعْجِم عنك نَشر ، ولم يستبهم عليك طَيّ .
وقال الرائض : خيرُ الكلام ما لم يخرج عن حَدِّ التَّخْليع ، إلى منزلة التَّقْرِيب إلاَّ بعد الرياضة ، وكان كالمُهْرِ الذي أطمع أوَل رياضته في تمام ثَقافته .
وقال الجمَال : البليغُ من أخذَ بخِطام كلامه ، فأناخَه في مَبْرك المعنى ، ثم جعل الاختصار له عِقَالاً ، والإيجاز له مَجالاً ، فلم يَندَّ عن الآذان ، ولم يشذَّ عن الأذهان .
وقال المخنَّث : خيرُ الكلام ما تكسرَت أطرافُه ، وتثنَّت أعطافه ، وكان لفظه حُلَّة ، ومعناه حِلْية .
وقال الخمّار : أبلغُ الكلام ما طبَخَتْه مَرَاجِلُ العلم ، وصَفَاه رَاوُوق الفَهْمِ ، وضمَّته دِنَان الحكمة ، فتمشَّت في المفاصل عُذُوبَتُه ، وفي الأفكارِ رِقَته ، وفي العقول حِدّته .
وقال الفقاعي : خيرُ الكلام ما رَوَّحَتْ ألفاظُه غَبَاوَةَ الشكّ ، ورفعت رِقَته فظاظةَ الجهل ، فطاب حِساءُ فطنته ، وعذُب مَصُّ جُرَعِهِ .
وقال الطبيب : خيرُ الكلام ما إذا باشر دواءُ بيانه سَقَمَ الشُبهة استطلقت طبيعةُ الغباوة ؛ فشُفِي من سوء التفهّم ، وأورث صحة التوهم .
وقال الكحَّال : كما أن الرمَد قذى الأبصارِ ، فكذا الشبهة قَذَى البصائر ، فاكْحَلْ عَيْنَ اللكنة بميلِ البلاغة ، واجْلُ رمَصَ الغَفْلة بِمرْوَدِ اليقظة .