ثم قال : أجمعوا كلّهم على أن أبلغ الكلام ما إذا أشرقت شمْسُه ، انكشف لَبْسه ، وإذا صدقت أنواؤه اخضرّت أحماؤه .
فِقرٌ في وصف البلاغة لغير واحد
قال أعرابي : البلاغةُ التقرّب من البعيد ، والتباعد من الكُلْفَة ، والدلالة بقليل على كثير .
قال عبد الحميد بن يحيى : البلاغة تقريرُ المعنى في الأفهام ، من أَقْرَب وجوه الكلام .
ابن المعتز : البلاغةُ البلوغ إلى المعنى ولم يطل سَفَر الكلام .
سهل بن هارون : البيان ترجمان العقول ، وروْض القلوب ، وقال : العقل رائدُ الروح ، والعلم رائدُ العقل ، والبيان تَرجمان العلم .
إبراهيم ين الإمام : يكفي من البلاغة ألا يُؤْتَى السامع من سوء إفهام الناطق ، ولا يؤتَى الناطق من سوء فهم السامع .
العتَّابي : البلاغة مدُ الكلام بمعانيه إذا قَصر ، وحُسن التأليف إذا طال .
أعرابي : البلاغة إيجاز في غير عَجْز ، وإطناب في غير خَطَل .
وكتب إبراهيم بن المهدي إلى كاتب له ورآَه يتبع وَحْشِيَ الكلام : إياك وتتبع الوحشي طمعاً في نَيْلِ البلاغة ؛ فإن ذلك العِيُ الأكبر ، وعليك بما سهل مع تجنبك ألفاظ السفل .
وقال الصولي : وصف يحيى بن خالد رَجُلاً فقال : أخذ بزمام الكلام ، فقاده أسهل مَقَاد ، وساقه أجمل مَسَاق ؛ فاسترجع به القلوبَ النافرة ، واستصرف به الأبصار الطامحة .
وسمع أعرابي كلامَ الحسن البصري رحمه الله ، فقال : والله إنه لفصيح إذا نطق ، نصيح إذا وَعَظ . قال الجاحظ : ينبغي للكاتب أن يكون رقيقَ حَوَاشي الكلام ، عَذْبَ ينابيع اللسان ؛ إذا حاور سدَد سهمَ الصواب إلى غرض المعنى ، لا يكلم الخاصة بكلام العامة ، ولا العامة بكلام الخاصة .