وقال في كتابه في محنة الطبيب الفاضل ما هذه حكايته قال ولم أعلم أحداً ممن بالحضرة إلا وقد علم كيف داوينا الرجل الذي كان يضره كل شياف يكتحل به حتى برأ، وكانت في عينه قرحة عظيمة مؤلمة، وكان مع ذلك، الغشاء العنبي قد نتأ فتأنيت لذلك حتى سكن، والقرحة حتى اندملت من غير أن أستعمل فيها شيئاً من الشيافات، فاقتصرت على أني كنت أهيئ له في كل يوم ثلاثة مياه، أحدها ماء قد طبخت فيه حلبة، والآخر ماء قد طبخت فيه ورداً، والآخر ماء قد طبخت فيه زعفراناً غير مطحون، وقد رأى جميع الأطباء الذين بالحضرة وأنا استعمل هذه المياه، فلم يقدر أحد منهم أن يتمثل استعمالي إياها، وذلك لأنهم لا يعرفون الطريق، ولا المقدار الذي يحتاج أن يقدر في كل يوم من كل واحد من هذه المياه، على حسب ما تحتاج إليه العلة، وذلك أن تقدير ما كان لتلك المياه عند شدة الوجع وغلبته بنوع، وعند تقور النتوء بنوع، وعند كثرة الوسخ في القرحة أو الزيادة في عفنها بنوع، ولم أستعمل شيئاً سوى هذه المياه، وبلغت إلى ما أردت من سكون نتوء الغشاء العنبي الذي كان نتأ؛ وتسكين الوجع وتنقية القرحة في وقت ما كان الوسخ كثيراً فيها؛ وإنبات اللحم فيها في وقت ما كانت عميقة؛ واندمالها في وقت ما امتلأت، ولست أخلو في يوم من الأيام من أن أبين من مبلغ الحذق بهذه الصناعة ما هذا مقداره في العظم أو شبيه به، وأكثر من يرى هذه من الأطباء لا يعلم أين هو مكتوب فضلاً عما سوى ذلك، وبعضهم إذ رأى ذلك لقبني البديع الفعل، وبعضهم البديع القول، مثل قوم من كبار أطباء رومية حضرتهم في أول دخلة دخلتها عند فتى محموم، وهم يتناظرون في فصده، ويختصمون في ذلك، فما إن طال كلامهم قلت لهم إن خصومتكم فضل، والطبيعة عن قريب ستفجر عرقاً ويستفرغ من المنخرين الدم الفاضل في بدن هذا الفتى، فلم يلبثوا أن رأوا ذلك عياناً، فبهتوا في ذلك الوقت ولزموا الصمت، وأكسبني ذلك من قلوبهم البغضة، ولقبوني البديع القول، حضرت مرة أخرى مريضاً وقد ظهرت فيه علامات بينة جداً تدل على الرعاف، فلم أكتف بأن أنذرت بالرعاف حتى قلت أنه يكون من الجانب الأيمن، فلامني من حضر ذلك من الأطباء، وقالوا حسبنا ليس بنا حاجة إلى أن تبين لنا، فقلت لهم وأراكم مع ذلك أنكم عن قريب سيكثر اضطرابكم ويشتد وجلكم من الرعاف الحادث، لأنه سيعسر احتباسه، وذلك أني لست أرى طبيعته تقوى على ضبط المقدار الذي يحتاج إليه من الاستفراغ والوقوف عنده فكان الأمر على ما وصفته ولم يقدر أولئك الأطباء على حبس الدم، لأنهم لم يعلموا من أين ابتدأ حين ابتدأت حركته، وقطعته أنا بأهون السعي، فسماني أولئك الأطباء البديع الفعل.
Lives of the Physicians
صفة تجميد الماءTexte original Public domain
Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens
Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.